فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
التعدّي ـ في مسألة الملك ـ من مورد هذه الروايات إلى مورد اللقطة لاحتمال الخصوصية ـ لما مضى من أنّ من المحتمل كون نفس الالتقاط مثقّلاً للتكليف على الملتقط ـ فلا يبعد صحّة التعدّي بلحاظ مسألة الحفظ أمانةً ، لكنّ هذا التعدّي مشروط بأن نقول بعدم قهرية الملك في اللقطة ، فنفس هذه الرواية ـ وهي رواية الهيثم بن أبي روح ـ لا تصلح دليلاً على عدم كون الملك في اللقطة بعد التعريف سنة قهريّاً ، مضافاً الى كونها ساقطة بضعف السند .
ثمّ إنّه لا فرق في مسألة حفظ اللقطة كأمانة بين الحيوان وغيره ؛ إذ لو أثبتنا ذلك بمقتضى القاعدة فهو جار في الحيوان أيضاً ، ولو أثبتنا ذلك بالرواية الاُولى من الروايتين اللتين أوردناهما بصدد إثبات هذا الحكم ففيها التصريح بذكر الدابّة ، ولو أثبتنا ذلك بالرواية الثانية فالظاهر إطلاق كلمة «المال» فيها للحيوان ، ولا أقلّ من عدم احتمال الفرق عرفاً .
هذا كلّه في حفظ اللقطة كأمانة بعد التعريف في غير الحرم ، وقد عرفت أنّه لم يتمّ في ذلك دليل خاصّ ، وإنّما يمكن إثبات جوازه بمقتضى القواعد لو لم نستظهر من أدلّة الملكية الملكية القهرية .
يبقى الكلام في أنّه هل يجوز حفظ لقطة الحرم كأمانة بعد التعريف أو يجب التصدّق بها ؟ وهل يجوز حفظ اللقطة التي لا يمكن تعريفها كأمانة أو يجب التصدّق بها ؟
أمّا الثاني : فإضافةً إلى ظهور الأمر الوارد فيه بالتصدّق في الوجوب يمكن القول : بأنّ جواز الالتقاط والتسلّط على مال الغير خلاف القاعدة الأوّلية ، والقدر المتيقّن الذي ثبت جوازه هو فرض تعقّبه بالتصدّق ، أمّا فرض إبقائه كأمانة خاصّة مع فرض اليأس من تحصيل المالك ممّا يجعل الإبقاء كأمانة لغواً وبلا فائدة متصوّرة ، فلم يعرف كونه مجوّزاً للالتقاط .