فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - حقوق الطبع والنشر محفوظة أم لا ؟/ ٢ / الاستاذ عبد الحليم عوض الحلّي
توضيح أكثر : إنّ المؤلّف قد وضع أتعابه تحت يد الناشر ، والناشر طبع الكتاب ووزّعه على المكتبات ، والمكتبات أخذت تبيعه على الأشخاص ، فإذا قام أحد هؤلاء الأشخاص بالطبع والنشر والتكثير ، وقلنا : إنّ لصاحب التأليف حق الفسخ ؛ فأيّة معاملة يفسخها ؟ فهل يفسخ المعاملة التي جرت بين صاحب المكتبة وبين المشتري ؟ فإنّ مثل هذه المعاملة لا سلطة له عليها .
اللهم إلا أن نقول : إنّ الناشر وصاحب المكتبة وكيلان ونائبان عن المؤلّف في البيع والتوزيع فعندها قد يثبت شيء ممّا قلناه .
وأمّا إن لم تكن وكالة في البين فإنّ تصوّر ثبوت الحق للمؤلّف أو بقائه مشكل.
وعلى هذا فقد نلتجئ إلى القول بسقوط حقه بمجرد أن نزل الكتاب إلى الأسواق ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.
المسألة الثانية :فيما إذا كان الكتاب مؤلّفاً تأليفاً حديثاً وكان صاحبه موجوداً وطبع الكتاب ونشر بدون عبارة « حقوق الطبع محفوظة » فإنّ معاملة شراء الكتاب يمكن أن نقول عنها إنّها خالية من الشرط ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإنّه يجوز لأيّ إنسان أن يكثّر الكتاب وينشره ويستفيد من عوائده المالية ؛ فإنّ المؤلّفين يحفظون حقوقهم بكتابة هذه العبارة ، وإلا أمكن استظهار عدم اشتراط شيء في هذه المعاملة ، فإنّ عدم إنزال العبارة المذكورة بمنزلة الانصراف عن الحق .
المسألة الثالثة :فيما إذا كان الكتاب قديماً ـ مثل كتب الشيخ الطوسي والمفيد ـ وقد التزمته مؤسسة أو شخص لتحقيقه وصفّ حروفه ومقابلة نسخه ، وكانت الأموال المبذولة عليه أمولاً شخصية ، ثمّ نشر الكتاب من غير إدراج عبارة حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة الفلانية .