فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - حقوق الطبع والنشر محفوظة أم لا ؟/ ٢ / الاستاذ عبد الحليم عوض الحلّي
فهنا هذه الأموال الشخصية المصروفة على تحقيق الكتاب وإن كانت أموالاً شخصية وتوجب نوعاً من الحق , لكن لمّا لم يكتب على الكتاب عبارة حقوق الطبع محفوظة فإنّ عدم الكتابة تمكننا أن نعتبره بمنزلة عدم متابعة وملاحظة هذا الحقّ ، بل هو بمنزلة الإعراض عنه ، وإذا كان الأمر كذلك جاز لأيّ شخص أن يستفيد منه ويكثّر نسخه .
المسألة الرابعة :فيما إذا كان الكتاب قديماً ـ مثل كتب الشيخ الطوسي والمفيد ـ وقد التزمته مؤسّسة تحقيقيّة ، وكانت الأموال المبذولة عليه شخصيّة ، وطبع الكتاب ونشر وهو يحمل عبارة : حقوق الطبع محفوظة للمؤسّسة الفلانيّة .
فهنا تكون الأموال المصروفة على الكتاب وتحقيقه محترمة ، وتوجب حفظ الحقّ لتلك المؤسّسة ، والمعاملة على بيع وشراء مثل هذا الكتاب تدخل في بحث البيع بشرط ؛ بمعنى أنّ المشتري عندما يأخذ الكتاب ويدفع مقابله ثمناً فإنّه يكون قد قبل هذا الشرط ، ولا يحقّ له مخالفة مفاده .
وإذا ما خالف المشتري وطبع الكتاب وكثّره فإنّه يكون قد أدخل المعاملة في بحث خيار الاشتراط ، وقد بيّنّا سابقاً حكم مخالفة الشرط .
المسألة الخامسة :فيما إذا كان الكتاب من الكتب القديمة ، وطبع طبعة جديدة محقّقة ، وكانت الأموال المصروفة عليه أموالاً عامّة مثل سهم الإمام (عليه السلام) ، وكان الكتاب يحمل عبارة «حقوق الطبع محفوظة» .
فهنا هل يوجد للمؤسّسة حقّ في حفظ حقوق الطبع بحيث إذا خالف أحد فإنّ عمليّة شراء الكتاب تدخل في باب مخالفة الشرط أو لا يكون الأمر كذلك ؟
يمكننا أن نقول : لمّا كان الغرض من طبع الكتاب القديم وتحقيقه وإخراجه بصورة أحسن هو ترويج العلم والدين ، ولمّا كانت الأموال المصروفة عليه من الأموال العامّة ، فإنّ من المحتمل أن لا تؤثّر عبارة «حقوق الطبع محفوظة» ولا