فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
فذهب جماعة من المتقدّمين إلى البطلان ، واستدلّوا له : بأنّه لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه ، مضافاً إلى أنّ الحكم على خلاف القاعدة ـ وهي أصالة عدم الانتقال من ذمّة إلى ذمّة ـ ولا إطلاق في خصوص الباب ولا سيرة كاشفة عن صحّته ، وأمّا العمومات فهي منصرفة إلى العقود المتعارفة .
وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الصحّة ؛ بدعوى أنّه لا مجال للإشكال المذكور مع التراضي ؛ لأنّ التسليط يكون حينئذٍ بسلطنة المحال عليه ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الدفع عليه إلا بمثل ما عليه ؛ فإنّه ما لم يرض بدفع الغير ، وأمّا مع الرضا فلا يلزم سلطنة الغير عليه .
وأمّا الانصراف فلا وجه له ؛ لما عرفت مراراً من أنّ الموضوعات مأخوذة بنحو القضيّة الحقيقية ، والتعارف في زمان الصدور كالمورد ، فلا يوجب قصور الإطلاق ولا تخصيص العمومات . قال في المستمسك : إنّ الحوالة المذكورة هي انتقال الدين إلى ذمّة المحال عليه مع رضاه ، وأمّا كون المدفوع بدلاً عمّا للمحيل في ذمّة المحال عليه فأمر خارج عن التحويل قد اُنشئ في ضمنه ( بدلالة الاقتضاء مع الالتفات إلى عدم صحّة كونه وفاءً مع مغايرته مع ما اشتغلت ذمّته به ) ، فالمحيل قصد إنشاء نقل الدين في ذمّته إلى ذمّة المحال عليه ، كما قصد إنشاء كون المدفوع من المال عوضاً عمّا له في ذمّته ، فالقبول من المحال عليه قبول للأمرين معاً . وهذه البدلية الإنشائية ظاهرة في محلّ الكلام من اختلاف الجنسين ، أمّا مع اتّحادهما فيمكن أن يقصد إنشاء البدلية ، ويمكن أن لا يقصد ذلك بل تكون البدلية قهرية بنحو التهاتر ، وصحّة الجميع موافقة لمقتضى القواعد العامّة من دون معارض ولا مقيّد(٢٥).
ولا يخفى عليك أنّ دلالة الاقتضاء موقوفة على الالتفات وعلى عدم صحّة الوفاء بغير جنس ، وإلا فمع عدم الالتفات فلا يصدر الإنشاء ؛ لكونه أمراً قصديّاً ، وأيضاً مع صحّة الوفاء بغير الجنس لا يحتاج إلى إنشاء البدلية .
(٢٥) انظر : المصدر السابق ١١ : ٣٤٨ ـ ٣٤٩ .