فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
صدقه مع الدخول أظهر ، وكلاهما داخل في مفهوم المضيّ(٣٨).
هذا كلّه بالنسبة لاقتضاء أدلّة القاعدة وشمولها لحالتي الدخول في الغير وعدمه .
المستوى الثاني : البحث في المانع
وأمّاالمانع من هذا الاقتضاء فربّما يقال في بيانه : إنّ هناك عدّة روايات يمكنها أن تكون مقيّدة لإطلاقات دليل القاعدة ، وهي كما يلي :
الرواية الاُولى :صحيحة زرارة التي ورد فيها : « إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره »(٣٩). وكذا موثقة إسماعيل بن جابر التي ورد فيها : « كلّ شيء شك فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه »(٤٠)، واللتان تدلان على عدم الاعتناء بالشك قبل الدخول في الغير .
واُورد عليه :
أوّلاً :بأنّ مورد الروايتين هو قاعدة التجاوز ، وحيث استظهرنا من الأدلّة ـ في مقام الإثبات ـ أنّ قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز قاعدتان مستقلّتان ، وأنّ ملاك إحداهما الشك في الصحة مع إحراز الوجود ، وملاك الاُخرى الشك في الوجود ، فلا مجال لتوهم كون أدلّة قاعدة التجاوز مقيّدة للإطلاقات الواردة في قاعدة الفراغ ، ومجرّد إمكان كونهما مجعولتين بجعل واحد في مقام الثبوت لا يوجب ذلك ، فلا معنى لشمول شروطها لقاعدة الفراغ إلا إذا قلنا بوحدتهما .
وثانياً :أنّ الدخول في الغير وإن كان ممّا لا بدّ من الالتزام به في قاعدة التجاوز باعتبار عدم تحقق موضوعها ـ الذي هو التجاوز عن المحلّ ـ إلا بالدخول في الغير ، إلا أنّه لا ضرورة للالتزام بذلك في قاعدة الفراغ أيضاً ؛ لأنّ موضوعها ( مضيّ الشيء ) عند الشك في صحته ، وهو كما يتحقق بالدخول في
(٣٨) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٤ .
(٣٩) وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ١ .
(٤٠) وسائل الشيعة ٦ : ٣١٧ ـ ٣١٨ ، ب ١٣ من الركوع ، ح ٤ .