فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وفي كلامه مواقع للنظر :
منها :ما أفاده في المستمسك من أنّ « الفرق بين الإيقاع والعقد : أنّ الأوّل يكفي في حصوله إعمال سلطنة سلطان واحد ، والثاني يتوقّف حصوله على إعمال سلطنة سلطانين ، ولا يكفي في حصوله إعمال سلطنة واحدة ... فكلّ تصرّف لا يتحقّق إلا بإعمال سلطنة شخصين فهو عقد ، وكلّ تصرّف يتحقّق بإعمال سلطنة شخص واحد فهو إيقاع ... وعلى هذا يمتنع أن تكون الحوالة إيقاعاً ؛ لأنّها تصرّف في مال المحتال الذي هو تحت سلطانه وفي ذمّة المحال عليه التي هي تحت سلطانه ، فيجب أن تكون بقبولهما معاً ولا تكون بإيقاع المحيل فقط لتكون إيقاعاً»(٧).
ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره في المستمسك من بيان الفرق بين الإيقاع والعقد في الأحكام صحيح في الجملة ؛ لأنّ الإيقاع لا يتوقّف على رضا الغير كالطلاق والعتاق ، وهذا بخلاف العقود فإنّها موقوفة على رضا الطرفين ، والحوالة تكون كذلك بالنسبة إلى المحتال . نعم ، لا تتوقّف الحوالة على رضا المحال عليه فيما إذا كانت ذمّته مشغولة ؛ لأنّ التصرّف في ذمّته ليس تصرّفاً فيما تحت سلطان المحال عليه ، بل هو تصرّف المحيل فيما له وتحت سلطنته ، فالأولى هو بيان الفرق الجوهري .
ومنها :ما أفاده في مباني العروة من أنّ مبناه [ أي صاحب العروة (قدس سره) ] فاسد ؛ فإنّ النقل من ذمّة إلى اُخرى ليس وفاءً للدين على الإطلاق وإنّما هو تبديل لمكان الدين وظرفه لا أكثر ؛ إذ المحيل ينتقل ما في ذمّته للمحتال إلى ذمّة المحال عليه(٨).
ومنها :أنّ الوفاء بغير الجنس معاوضة أيضاً وليس هو وفاءً مجرّداً حتّى يكون إيقاعاً ، قال في مباني العروة : « عدّ الوفاء بغير الجنس من الإيقاع فاسد
(٧) مستمسك العروة الوثقى ١١ : ٣٣٦ .
(٨) مباني العروة الوثقى : ٢٤٧ .