فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - حقوق الطبع والنشر محفوظة أم لا ؟/ ٢ / الاستاذ عبد الحليم عوض الحلّي
المسألة الاُولى :فيما إذا كان الكتاب مؤلّفاً تأليفاً حديثاً وكان صاحبه موجوداً ، وبذل جهداً عليه وقد كتب عليه عبارة «حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف» ، فإنّ هذا الجهد المبذول محترم عند الشارع المقدّس ؛ حيث يدخل ضمن الأموال ، وأموال الناس محترمة ؛ للأدلّة القائلة : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» .
وكتابة هذه العبارة يعبّر عن عدم رضا المؤلّف بأن يطبع كتابه ويكثّر من قِبل الغير ؛ فإنّه يريد حفظ الحقّ لنفسه.
ثمّ إنّ المعاملة على هذا الكتاب قد تدخل في بحث البيع بشرط ؛ بمعنى أنّ المشتري عندما يأخذ الكتاب ويدفع مقابله ثمناً فإنّه يكون قد قبل هذا الشرط ، وعليه فلا يحقّ له أن يخالف هذا الشرط ، فإذا أخذ الكتاب وكثّره ونشره بدون رضا مؤلّفه فإنّ مثل هذه المسألة قد تدخل في بحث خيار الاشتراط .
ولكي يتّضح الحقّ في المسألة لا بأس بالولوج في بحث خيار الاشتراط ، وماذا توجب مخالفة الشرط ؟ وهل إنّ مخالفة الشرط المشروط في معاملة البيع توجب فسخ العقد ، أو توجب شيئاً آخر ، أو لا توجب شيئاً أصلاً ؟
وهنا نقول : إنّ مَن شرط شيئاً سائغاً في العقد لا يخالف الكتاب والسنّة جاز ، فإن لم يحصل الشرط ولم يتحقّق من قبل المشترط عليه تخيّر صاحب الشرط بين الفسخ والإمضاء ، والفائدة من الشرط : جعل البيع متزلزلاً عند عدم تحقّق الشرط ، ولزومه عند الإتيان به .
وتجدر الإشارة إلى أنّ الفقهاء ذكروا في مسألة الشرط عدّة أقوال أوردها النراقي في المستند (١)، والذي أفهمه من جميع هذه الأقوال أنّها متّفقة في جعل الخيار للمشروط له ، فيكون العقد جائزاً متزلزلاً ويمكنه أن يفسخه بمرحلة تختلف عن المرحلة الاُخرى .
(١) استفتاءات السيد علي السيستاني : ١٧٥٩٤٤٦ .