فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
ما هو المراد بالشكّ ؟
المراد من الشك في قاعدة الفراغ والتجاوز ما يعمّ الظنّ والاحتمال بالإضافة للشكّ المتساوي الطرفين ، وقد عرّفه اللغويون بنفس هذا المعنى حيث قالوا : بأنّه خلاف اليقين(١).
وحينئذٍ نقول :إنّ تعلّق الشك بوقوع فعل أو صحته مع الظنّ بخلافهما فلا بأس بالتمسك بالقاعدة لإثبات الصحة والوجود ، ويستثنى من ذلك الشكّ الواقع في أثناء الصلاة ، حيث لابدّ أن يكون فيها متساوي الطرفين ، فمع حصول الظنّ بالخلاف لا يصح التمسّك بالقاعدة ، بل لابدّ من العمل على طبق الظنّ ، كما لو شك المكلّف في القراءة أو الركوع مع ظنّه بعدم الإتيان بهما ؛ فإنّ عليه حينئذٍ العمل على طبق ظنّه لقيام الدليل عليه ، وهو رواية عبد الرحمن بن سيّابة وأبي العباس جميعاً عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : « إذا لم تدرِ ثلاثاً صليت أو أربعاً ، ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع فسلّم وانصرف ، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلِّ ركعتين وأنت جالس »(٢)، وهذا النص وإن ورد في عدد الركعات إلا أنّه يثبت حكم الأفعال به أيضاً بالأولوية كما تمسك به في المدارك ؛ لأنّ الركعة عبارة عن الأفعال المجتمعة ، فإذا اعتبر الظن في المجموع ففي الأجزاء بطريق أولى ، ووجه تقدّم الظنّ على القاعدة حكومة أدلّته على أدلّتها(٣).
ما هو مدخول الشك ؟
إنّ مدخول هذه الكلمة يختلف باختلاف الموارد التي تتعلّق بها ، فقد يكون نفس المشكوك مدخولاً للكلمة كما هو الظاهر الغالب من إطلاق كلمة الشك ، من قبيل ( إذا شككت في السورة وأنت في الركوع ... ) ، فإنّ المدخول والمشكوك فيها واحد ، وهو السورة .
(١) الصحاح ٤ : ١٥٩٤ ، مادة / شكك معجم الفروق اللغوية : ٣٠٣ ، سطر ١٧ .
(٢) وسائل الشيعة ٨ : ٢١٦ ، ب ١٠ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ١ .
(٣) أوثق الوسائل : ٥٥٦ ، سطر ٧ ـ ١٣ .