فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
ولكن فصّل في مباني العروة بين ما إذا تساوى الدينان كمّاً وكيفاً كما لو كان المحيل مديناً لزيد بعشرة دنانير عن ثمن مبيع اشتراه منه ، وبعشرة اُخرى عن دين استقرضه منه ، فأحاله على عمرو بعشرة دنانير خاصّة ،فإنّها محكومة بالصحّة جزماً ؛ حيث لا خصوصية في الدين من حيث سببه وأنّه بسبب القرض أو الشراء ، فتكون الحوالة متعلّقة بالجامع قهراً . وبعبارة اُخرى : إنّ الحوالة في هذا الفرض متعلّقة بالمعيّن دون المردّد ؛ فإنّها إحالة للمحتال على المحال عليه بنصف ما له عليه ( المحيل ) . وأمّا إذا اختلف الدينان فالفرض عين فرض الدين مبهماً ومجهولاً ، وليس هو شيئاً آخر في قباله ؛ فإنّه مبهم ومردّد ولا واقع له حتّى في علم الله عزّ وجلّ ، ومعه فلا وجه للحكم بصحّتهما(٢١).
ولا يخفى عليك أنّ عدم التساوي المذكور لا يستلزم الإبهام حتّى يلحق هذا الفرض بالمبهم ؛ إذ غايته الجهالة ، وقد مرّ جواز إحالة المجهول ، وحوالة هذا أو ذاك مع الإشارة إلى الخارجيّات المتعيّنة لا يرجع إلى حوالة المبهم كما لا يخفى ؛ لأنّ الترديد في ناحية المفهوم لا يسري إلى الخارج ، والمفروض أنّ الخارج متعيّن وعنوان أحدهما مشير إلى أحد المتعيّنين في الخارج كما قرّر في محلّه .
وأيضاً لا وجه لإرجاع صورة التساوي إلى الجامع مع إمكان أن تكون الحوالة فيها إلى الخارج ، بل الظاهر هو ذلك ، والإرجاع إلى الجامع تكلّف لا حاجة إليه ، فلا تغفل .
الخامس :تساوي المالين ـ أي المحال به والمحال عليه ـ جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة ، خلافاً لآخرين . قال السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) : « وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلا أنّ مرادهم بقرينة التعليل بقولهم تفصّياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به ؛ إذ لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير ؛ بأن يدفع بدل الدنانير دراهم ،
(٢١) مباني العروة الوثقى : ٢٥٩ .