فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - حقوق الطبع والنشر محفوظة أم لا ؟/ ٢ / الاستاذ عبد الحليم عوض الحلّي
فهنا نقول : لأجل كون المال المبذول من الأموال الخاصّة فإنّ الحقّ ثابت له في منع غيره من التكثير والنشر ، وكتابة عبارة المنع على القرص فيها كاشفيّة عن إرادة هذا الحقّ وعن عدم السماح لغيره بنشره .
وعلى هذا ، فلا يحقّ لأحد كسر القفل ، وإذا تمكّن من كسره فإنّه لا يحقّ له شرعاً الاستفادة من حقوق الآخرين الثابتة لهم شرعاً ؛ فإنّ ما في هذا القرص جهوداً شخصية محترمة لا يجوز الاعتداء عليها .
المسألة الثانية :فيما إذا كان القرص الكمبيوتري مقفلاً وكانت الأموال المصروفة في إعداده من الأموال الخاصّة ، ولم يكتب عليه عبارة المنع من النشر ، فإنّ مثل هذا القرص يكون قد ثبّت الحقّ لمنتجه في المنع من النشر . لكن لأجل عدم كتابة عبارة حفظ الحقّ لصاحبه عليه نفهم منه الإعراض عن حقّه ، فيجوز للإنسان الاستفادة منه ونشره .
لكن علينا أن لا ننسى أنّ عملية جعل القفل للقرص الكمبيوتري بمنزلة عدم الرضا بتكثيره ، ولا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ، ومثل هذا الشخص يظهر منه عدم الرضا بالنشر والتكثير .
المسألة الثالثة :فيما إذا كان القرص الكمبيوتري مقفلاً وكانت الأموال المبذولة في صنعه من الأموال العامّة وكتبت عليه عبارة المنع من التكثير والنشر .
فهنا وإن كان مثل هذا القرص مقفلاً وقد كتبت عليه عبارة المنع إلا أنّه مع ذلك يمكن القول بجواز التكثير والنشر ؛ لأنّ الأموال التي صرفت في إعداده من الأموال العامّة التي أحد غاياتها نشر العلم والدين ، ومثل عمل وضع القفل وتحديد الناس يتنافى مع الغاية التي اُعدّ لها .