فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وقد نقل هذه الرواية النووي في المجموع(٧٦)والبغوي في التهذيب(٧٧)بعد الاحتجاج برواية أبي جهيم من دون تقريب الاستدلال بها . وقال ابن قدامة بعد إيراد الرواية : إنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) سمّى المارّ بين يدي المصلّي شيطاناً ، وأمر بدفعه ومقاتلته(٧٨).
ولكن الرواية لا تدلّ على التحريم لا من خلال الأمر بدفع المارّ ولا من خلال تسميته بالشيطان . أمّا الأمر بدفع المارّ فهو ـ بغضّ النظر عن حكمه ـ دالّ على مجرّد مطلوبية الدفع ، ولا إشكال في أن يكون فعلُ الغير المباحُ موضوعاً لحكم في حقّ شخص آخر ، كما لا ملازمة بين مطلوبية الدفع حتّى بنحو الإلزام وبين مبغوضية المرور سيّما بنحو التحريم حتّى يفهم من الأوّل حكم الثاني . نعم ، قد يدّعى استبعاد ذلك .
إلا أنّ المتفاهم العرفي من الرواية أنّ جواز الدفع إنّما هو لحفظ صلاة المصلّي وحضور قلبه ، وهذا الأمر في طول الأمر بوضع السترة ولا يختصّ بالإنسان فقط ، فقد روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يمنع من مرور الحيوان أمامه في الصلاة(٧٩). وعليه فإنّ احتمال أنّ الأمر بالدفع للمنع من وقوع المنكر في الخارج ضعيف جدّاً وخلاف الظاهر . وقد نسب ابن حجر هذا الاحتمال إلى أبي حمزة(٨٠)، وذكر في مقام تضعيفه أنّ انتباه المصلّي في صلاته أولى من الاشتغال بدفع المارّ عن المنكر(٨١).
ومن الواضح أنّ الرواية لا تدلّ في مثل هذه الحال على حرمة المرور . نعم ، غاية ما يقال استبعاد خلوّ فعل المرور من القبح أصلاً ومع ذلك يؤمر المصلّي بدفع المارّ أمامه . إلا أنّ هذا الاستبعاد ـ مع قطع النظر عن كونه موجباً للاستظهار ـ يجتمع مع مطلق الكراهة والقبح ، ولا يدلّ على حرمة المرور ، بل غايته الكراهة .
(٧٦) المجموع ٣ : ٢٤٩ . ط / دار الفکر .
(٧٧) التهذيب ٢ : ١٦٥ . ط / دار الكتب .
(٧٨) المغني ٢ : ٧٦ . ط / دار الفکر .
(٧٩) مجمع الزوائد ٢ : ٦٢ .
(٨٠) فتح الباري ١ : ٤٨٢ .
(٨١) المصدر نفسه .