فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
شيء ، وأنّه نقل ذلك عن مالك أيضاً . وعلّق عليه قائلاً : « وما ذكره عن مالك : فإن عنى به كون الصلاة لا يقطعها شيء فهو مذهبه ، لكنّه ليس خاصّاً بالمسجد الحرام بل في سائر الأماكن ، وإن عنى به جواز المرور فينظر في ذلك كلام ابن رشد : وسئل مالك عن مكّة والمرور بها بين يدي المصلّي في المسجد ، أترى أن يمنع منها مثل ما يمنع من غيرها ؟ قال : نعم ، إنّي لأرى ذلك إذا كان يصلّي إلى عمود أو سترة ، ولا أدري ما الطواف كأنّه يخفّفه إن صلّى إلى الطائفين . قال محمّد بن رشد : في قوله : « إذا كان يصلّي إلى عمود أو سترة » دليلٌ على أنّه إذا صلّى في المسجد الحرام إلى غير ستره فالمرور بين يديه جائز وليس عليه أن يدرأ من يمرّ بين يديه » . ثمّ ساق الكلام في قول من يرى تخصيص مكّة في جميع هذه الأحكام(٢١٢).
والظاهر أن منكري الفرق بين مكّة وغيرها لم يلتفتوا إلى وجه الحكمة في الحكم ، ولم يلحظوا خصوصية مكّة ، مكتفين في ذلك بضعف سند رواية كثير ابن كثير ، أو بتخصيص الحكم بالطائفين حسب .
فلو كان الغرض من دفع المارّ هو حفظ التوجّه والانقطاع إلى الخالق عز وجلّ حين الصلاة فإنّ ذلك منقوض في الأماكن المزدحمة مثل المسجد الحرام ؛ حيث يلزم ان يشتغل المصلّي بدفع المارّة فقط ، وهذا خلاف الحكمة من تشريع الحكم . مضافاً إلى تعذّر الطريق الآخر في بعض الأحيان على المارّ ، ممّا يكون استثناء الحكم معه أكثر وضوحاً .
وقد نقل النووي عن إمام الحرمين : أنّ نهي المارّ مختصّ بصورة وجود طريق آخر ، فإذا لم يوجد لم يجز النهي والدفع ، وتبعه على ذلك الغزالي أيضاً . ثمّ نقل النووي عن الرافعي الإشكال في ذلك ؛ لإطلاق النصّ وعدم التقييد فيه(٢١٣).
(٢١٢) مواهب الجليل ٢ : ٢٣٧ .
(٢١٣) المجموع ٣ : ٢٤٩ .