فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وأخيراً ، فحتّى لو سلّمنا بالتعارض بين الطائفتين فيتمسّك بالقاعدة التي ذكرها ابن حزم من أنّه في حال التعارض بين الخبرين المرويّين عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يؤخذ بالخبر الذي عليه عمل الصحابة من بعده ، ولا شكّ في أنّ مشهور الصحابة القول بعدم القطع ، بل ادّعي عليه إجماع الصحابة .
دراسة نسبة القطع إلى بعض الصحابة :
نُسب القول ببطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود والحمار إلى بعض الصحابة ، وهم : ابن عبّاس ، وأنس ، وعبد الله بن عمر ، وأبو هريرة ، والحكم بن عمرو الغفاري ، وعائشة .
ولا يمكن الاستناد إلى هذه النسبة حتّى مع فرض صحّتها ؛ لأنّ ما نسب إليهم لا يمكن أن يعارض الروايات المشهورة والمعتبرة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
بيد أنّ هذه النسبة غير ثابتة والقرائن على عكسها ؛ لأنّ ابن عباس ـ الذي نسب اليه ذلك ـ هو على رأس القائلين بعدم البطلان من خلال نقله لقول وتقرير النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وعليه ، كيف تتمّ نسبة ذلك إليه بما ينقله ابن حزم وابن ماجة عن شخص أو شخصين ؟ !
وأمّا النسبة إلى أنس فمخدوشة ؛ لأنّه روى قضية عيّاش ، وهي غير قابلة للتخصيص من حيث المورد ، فإذا صحّت نسبة هذا القول إليه فو معارض بالروايات المرويّة عنه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
كما أنّ نسبة القول ببطلان الصلاة بمرور الكلب الصغير أو الحيوان الصغير إلى ابن عمر ـ كما ذكر ابن حزم ـ غير صحيحة أيضاً ؛ فقد روى عنه ابن أبي شيبة أنّ الصلاة لا يقطعها شيء ، ولكن ادرؤوا عنكم(١٩٠)، كما روى عنه الإمام مالك(١٩١)قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وأبي بكر وعمر أنّ الصلاة لا يقطعها شيء ،
(١٩٠) المصنف ١ : ٣١٤ .
(١٩١) الموطأ ١ : ١٥٦ ، باب الرخصة في المرور بين يدي المصلّي .