فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
نحن فيه من هذا القبيل .
واُورد عليه :أنّه لا ملازمة بين المقامين ؛ لأنّ المضيّ وحده لا يكفي لجريان قاعدة التجاوز إلا إذا كان ما مضى متقدّماً شرعاً على ما بعده بحسب الجعل الشرعي ، كما في مثل الأذان المتقدّم شرعاً على الإقامة التي يكون الإتيان بها قبله عملاً غير مشروع ولا مستحب .
وهذا بخلاف الشكّ في التسليم مع الاشتغال بالتعقيب ، فإنّ التعقيب وإن اعتبر بحسب الجعل الشرعي مؤخّراً عن التسليم ، إلا أنّه لم يعتبر في التسليم تقدّمه على التعقيب ، إذ من المعلوم أنّه لا يعتبر في التسليم وقوعه قبل تسبيحة الزهراء (عليها السلام) .
هذا بالنسبة إلى قاعدة التجاوز . وكذا الكلام في قاعدة الفراغ ، فإنّها لا تجري في هذه الحالة إلا في مورد الوضوء الذي قام الدليل على جريانها في مطلق أجزائه ؛ لصحيحة زرارة المتقدّمة التي قال فيها الإمام (عليه السلام) : « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حال اُخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك وضوءه ، لا شيء عليك فيه ... » .
٤ ـ الشكّ مع الإتيان بالمنافي :
قد يحصل للمكلّف الشكّ في الجزء الأخير بعد الإتيان بالمنافي العمدي أو السهوي ، كما إذا شكّ في التسليم بعدما أحدث أو استدبر القبلة أو سكت سكوتاً طويلاً منافياً للموالاة ، وحينئذٍ لا تجري قاعدة التجاوز ؛ لما ذكرنا في الصورة السابقة من أنّ المعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون محلّ الشيء المشكوك متقدّماً على الغير ـ الذي دخل فيه المكلّف ـ تقدّماً شرعياً ، والمقام ليس كذلك ؛ إذ لم يعتبر في التسليم وقوعه قبل حدوث المنافي العمدي أو السهوي بعده بحيث لو لم يقع المنافي بعده لم يصح .