فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أقلّ من احتمال الإجمال ، فلا يتمّ الإطلاق بمقدّمات الحكمة ولا بملاك ترك الاستفصال ، أمّا عدم تماميّته بمقدّمات الحكمة فواضح ، وأمّا عدم تماميّته بملاك ترك الاستفصال ؛ فلأنّ الحقّ المحقّق في محلّه أنّ إجمال السؤال يسري إلى الجواب ، لا أنّ الجواب يكتسب الإطلاق في مورد إجمال السؤال بملاك ترك الاستفصال ، كما ولعلّ ظاهر تحيّره وخوفه على نفسه وأنّه لو أصاب صاحبه لدفعه إليه أنّه لم يكن يمكنه التعريف ؛ وإلا لكان في مثل هذه الحالة يباشر التعريف ، ولا أقلّ من الإجمال من هذه الناحية أيضاً .
إذن ، فالقدر المتيقّن من هذا الحديث هو أنّ المال المجهول المالك غير اللقطة وغير ما يمكن تعريفه للإمام ، وعليه فيحمل ما ورد من الأمر بالتصدّق في مجهول المالك غير اللقطة وغير ما يمكن تعريفه ، وهو حديث يونس بن عبد الرحمان الماضي(٢٧)، على أنّه (عليه السلام) أمر بالتصدّق بما هو راجع له ، وليس بياناً لكون الحكم الشرعي هو التصدّق ، فيسقط ما مضى من استدلالنا به ـ بناءً على التعدّي عن مورده ـ على كون حكم اللقطة غير القابلة للتعريف هو التصدّق .
هذا ، وقد يقبل بالإجمال الثاني أو ظهوره فيما لا يمكن تعريفه ، ولا يقبل بالإجمال الأوّل أو ظهوره في غير اللقطة(٢٨)، فيتمّ الإطلاق بملاك ترك الاستفصال بلحاظ كون مجهول المالك لقطة أو غير لقطة ، ولكن لا يتمّ الإطلاق بلحاظ إمكانية التعريف وعدمه ، فالقدر المتيقّن هو مجهول المالك الذي لا يمكن تعريفه فهو للإمام ، فإمّا أن يحمل ما مضى من رواية زرارة ـ سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن اللقطة ، فأراني خاتماً في يده من فضّة ، قال : «إنّ هذا ممّا جاء به السيل وأنا اُريد أن أتصدّق به» (٢٩)ـ على أنّه (عليه السلام) يسمح بالتصدّق باللقطة التي لا يمكن تعريفها بما هو مالك لها لا أنّ حكمها الشرعي هو التصدّق ، وإمّا أن يقال : إنّ رواية داود بن يزيد إنّما دلّت على كون اللقطة التي لا يمكن تعريفها للإمام بالإطلاق بملاك ترك الاستفصال ، بينما رواية زرارة ظاهرة في كون
(٢٧) المصدر السابق : ٣٥٧ ، ب ٧ من اللقطة ، ح ٢ .
(٢٨) وقد يقال : إنّ الإجمال الثاني يولّد الإجمال الأوّل أو يؤكّده ؛ لأنّ عدم إمكانية التعريف ـ الذي هو محتمل على أساس الإجمال الثاني ـ يناسب كون المال في مورد الحديث غير لقطة ؛ لأنّ اللقطة الغالب فيها إمكانية التعريف ومجهول المالك غير اللقطة الغالب فيه عدم إمكانية التعريف .
(٢٩) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٨ ، ب ٧ من اللقطة ، ح ٣ .