فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
قال عمر : ما سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عن شيء أكثر ممّا سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري ثم قال : « يكفيك آية الصيف »(١٢٢). فلو كان السؤال عن معنى الكلالة فالجواب بكلمة أو كلمتين ولا حاجة إلى تكرّر السؤال ، بل روي عنه أنّه سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : كيف يورث الكلالة ؟ . وهذا صريح في أنّ السؤال كان عن حكمها جزماً . فمن الغريب قول الجصّاص بعد نقله لهذه الأخبار وغيرها : «فهذه الأخبار التي ذكرنا تدلّ على أنّه لم يقطع فيها بشيء وأنّ معناها والمراد بها كان ملتبساً عليه»(١٢٣).
وقال سعيد بن المسيب : «كان عمر كتب كتاباً في الكلالة ، فلمّا حضرته الوفاة محاه وقال : ترون فيه رأيكم»(١٢٤).
فإنّ الغموض لو كان في معنى الكلالة فهذا لا يستحق أن يكتب فيه كتاباً ، هذا أولاً . وثانياً : قوله : ترون فيه رأيكم ، واضح في أنّ المراد حكم الكلالة . وثالثاً : إنّ عمر كان رجلاً من أهل اللسان فلا يخفى عليه ذلك قطعاً(١٢٥).
وأمّا التباس الحكم فيها فهو محتمل ومعقول بدواً سيما مع اختلاف الحكم في الآيتين ، كما سيأتي بيانه لاحقاً .
النقطة الخامسة :ما هو المراد بالقرابة ؟
بما أنّ الكلالة هي قرابة في الجملة فلابدّ من بيان القرابة أولاً كي يتّضح المراد بالكلالة .
إنّ القرابة لشخص معيّن هي نوع نسبة وإضافة إلى آخر ، والمضاف إليه : أمّا أن يكون فرعاً ، أو أصلاً ، أو ما يتفرّع من ذلك(١٢٦).
١ ً ـ أمّا الفرع فالمراد به كلّ من يتولّد من الانسان مباشرةً من الأولاد .
٢ ً ـ وأمّا الأصل فالمراد به الوالدان المباشران وهما الاُم والأب ، ويسمّيان أيضاً الطرفين .
(١٢٢) مسند أحمد ، ١ : ٦ ، والظاهر أنّ المراد بآية الصيف : آية الكلالة ، لأنّها نزلت في الصيف ، كما قيل .
(١٢٣) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ٢ : ١٢٧ .
(١٢٤) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ٢ : ١٢٧ .
(١٢٥) اُنظر : أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٩٩ .
(١٢٦) اُنظر : فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٢٧ .