فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الاحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيرات آية الله الشيخ جعفر السبحاني
١ ـ العلاقات الاجتماعية :
إنّ الانسان بما هو موجود اجتماعي ، يحتاج لحفظ حياته وبقاء نسله إلى العيش الاجتماعي والحياة العائلية ، وهذان الأمران من اُسس حياة الإنسان ، لا تفتأ تقوم عليهما في جملة ما تقوم عليه منذ بدء حياته .
وعلى هذا ، فإذا كان التشريع الموضوع لتنظيم المجتمع مبتنياً على العدالة ، حافظاً لحقوق أفراده ، خالياً عن الظلم والجور والتعسّف ، موضوعاً على ملاكات واقعية ، ضامناً لمصلحة المجتمع ، صائناً له عن الفساد والانحلال . . لزم بقاؤه ودوامه ما دام مرتكزاً على العدل والإنصاف .
٢ ـ الفوارق التكوينية بين الرجل والمرأة :
إنّ التفاوت بين الرجل والمرأة أمر طبيعي محسوس ، فهما موجودان يختلفان اختلافاً عضوياً وسيكولوجياً بالرغم من كلّ الدعايات الكاذبة الرامية إلى إزالة كل تفاوت بينهما ؛ ولأجل ذلك اختلفت أحكام كلّ منهما عن الآخر اختلافاً يقتضيه طبع كلّ منهما ، فإذا كان التشريع مطابقاً لفطرتهما ومسايراً لطبعهما ، ظلّ ثابتاً لا يتغيّر بمرور الزمان ؛ لثبات الموضوع المقتضي ثبات محموله .
٣ ـ العلاقات الاُسرية :
إنّ الروابط العائلية ـ كرابطة الولد بالوالدين ، والأخ بأخيه ـ هي روابط طبيعية ؛ لوجود الاتّحاد الروحي والنسَبي بينهم ، فالأحكام المتنوّعة المنسّقة لهذه الروابط ـ من التوارث ولزوم التكريم ـ ثابتة لا تتغيّر بتغيّر الزمان .
٤ ـ الناحية الأخلاقية والسلوكية :
إنّ التشريع الإسلامي حريص جدّاً على صيانة الأخلاق وحفظها من الضياع والانحلال ، وممّا لا شكّ فيه أنّ في تعاطي الخمر ولعب الميسر وشيوع الإباحة الجنسية ضربة قاضية للأخلاق ، وقد عالج الإسلام تلك الناحية من حياة