فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - ميراث الزوجة من العقار/ ٥ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ثمّ إن كلّ ما ذكرناه إلى هنا كان في توضيح النزاع والبحث المثار بين العلمين مبنياً على تصوّرهم وتحليلهم لمبنى المسألة المستفتى عنها. قد ظهر أنّهما يتفقان على ربط مبنى المسألة بأنّ ثمن الأرض المردود بالفسخ هل ينتقل إلى ملك الميت أوّلاً ـ ولو حكماً ـ ومنه ينتقل إلى الورثة أو إلى ملك الوارث ابتداءً ، فكلا العلمين متفقان على أنّه إذا كان الانتقال إلى ملك الوارث ابتداءً فلا ترث الزوجة منه شيئاً ، بل يكون بتمامه لسائر الورثة المالكين لبدله وهو الأرض. وإذا كان الانتقال إلى ملك الميت أوّلاً ثمّ منه إلى الورثة كان إرثاً وفرداً جديداً لاطلاق أدلّة الإرث فترث منه الزوجة أيضاً.
وإنّما اختلفا بعد ذلك في ذلك المبنى على أساس الاختلاف في تحليل حقيقة الفسخ وما يقتضيه من عود العوضين إلى طرفي العقد. فأصرّ شيخ الشريعة على أنّ مقتضاه رجوع العوضين إلى مالكيهما قبل العقد ولو من حين الفسخ، فلابدّ وأن يكون الانتقال إلى ملك الميت ؛ لأنّه طرف العقد ، وأنكر السيد اليزدي (قدس سره)ذلك مدّعياً أنّ الفسخ وإن كان حلا للعقد إلا أنّه حلّ لوجوده البقائي القائم بمن له العقد بقاءً ، وهو أعم من الميّت أو وارثه ، لأنّ دليل التنزيل ينزّل الوارث منزلة الميت ويُقيمه مقامه ، فيكون الوارث هو من له العقد بقاءً حقيقة ، فينتقل المال إليه بالفسخ ابتداءً.
فهذه هي النقطة المركزية للنزاع والبحث بين العلمين ، وسائر الجهات في كلماتهما راجعة إلى النقوض المتبادلة بينهما والإجابة عليها ، كما شرحناه.
ونحن نرى أنّ أصل هذه المنهجة للبحث وبناء المسألة على انتقال الثمن بالفسخ إلى الميت أو الوارث في غير محلّه؛ لأنّ الحكم بانتقال المال بالفسخ إلى الوارث بما هو وارث وقائم مقام الميت لا يمنع عن صدق التركة عليه وشمول أدلّة التوريث له ، كما لا يمنع عن تعلّق حق الديّان والوصايا به على ما أشرنا سابقاً ؛ لأنّ عنوان التركة كما يصدق على المال الذي كان ملك الميت حين