فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - ميراث الزوجة من العقار/ ٥ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
إلا أنّ أصل استثناء السيد(قدس سره) لهذه الشقوق الثلاثة عن مدَّعاه ومبناه بلا موجب ؛ لأنّ موجبه إن كان عدم تحقّق إرث الوارث لبدل المال المردود حتى يكون له العقد وقائماً مقام الميت، فهذا ليس بلازم ، بل يكفي في تحقّق ذلك كونه من الطبقة الوارثة ، فيكون مقتضى أدلّة التوريث قيامه مقام الميّت في كلّ شؤونه أمواله أو حقوقه المالية ومنها العقد الذي فيه الخيار سواء كان بدل المبيع موجوداً بالفعل ضمن التركة أم لا، وإن كان الموجب لذلك تعلّق حق الديّان بالمال المردود إذا لم يكن للمال المردود بدل أو لم يكن للميت تركة ، فلابدّ وأن يرجع إلى الميت أوّلاً ليتعلّق به حق الديّان أو يكون بدله في التركة ؛ ليتعلّق حقهم به قبل الإرث والانتقال إلى الوارث ، فحيث لا بدل له يتعيّن الأوّل، فهذا أيضاً لا لزوم له لما تقدّمت الإشارة إليه وسيأتي بتوضيح أكثر أنّ المستفاد من أدلّة الديون والوصايا أنّ كلّ ما يكون للوارث لمكان الوارثية ومن قبل أموال الميت وحقوقه لابدّ وأن يخرج منها الديون والوصايا أوّلاً حتى إذا كان منتقلاً من حيث الملكية إلى الوارث ابتداءً، ولا إشكال أنّ المال المردود إنّما يملكه الوارث باعتبار قيامه مقام الميت في ذلك العقد ، وليس من أمواله أو مكاسبه الخاصة، فمن هذه الناحية يكون متعلّقاً لحق الديّان، فلا يحتاج إلى أن يكون وارثاً لبدله أوّلاً وأن يكون حق الديّان في البدل لينتقل منه إلى المبدل.
نعم ، لو قلنا بأنّ المستفاد من أدلّة الديون والوصايا في الإرث عدم انتقال التركة إلى الوارث مع وجود الدين أو الوصية ، بل يكون باقياً على ملك الميت ـ ولعلّه أحد القولين في تلك المسألة ـ كان اللازم القول به هنا أيضاً ، وبالتالي رجوع المبيع بالفسخ إلى ملك الميت أيضاً ما دام له ديون ووصايا من غير فرق بين وجود التركة والبدل للمال وعدمه ، فلا إرث ولا انتقال إلى الوارث في حال وجود الدين أو الوصية بمقدارهما بناءً على هذا المبنى ، فيكون خارجاً عن موضوع المسألة.