فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وروى ابن ماجة في السنن وابن حبّان في صحيحه في النوع السابع والأربعين من القسم الثاني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لو يعلم أحدكم ما له في أن يمرّ بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة كان لأن يقيم مئة عام خير له من الخطوة التي خطا ... »(٤٤).
وتعتبر هذه الرواية المستند الأساس للقول بالحرمة أو الكراهة ، حتّى أنّ القائلين بالكراهة لدى الإمامية لم يتمسّكوا بدليل سوى هذه الرواية ، قال الشهيد في الذكرى : « حرّمه بعض العامّة ؛ لما صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في رواية أبي جهيم ... »(٤٥)، ولكنّه حمل هذه الرواية على الكراهة والتغليظ ، وقد عرفت خلوّ أكثر كلمات فقهاء الشيعة من التعرّض لحكم المسألة ؛ لعدم ورود الروايات عندهم بذلك .
مناقشة الاستدلال :
وعلى كلّ حال ، فإنّه يرد على الاستدلال بالرواية الاُولى عدّة ملاحظات وإشكالات :
الإشكال الأوّل :إنّ هذه النقول المتعدّدة للرواية مع اختلاف ألفاظها لا تدلّ بوضوح على الحرمة ؛ فإنّ قوله «لو يعلم أحدكم ما له في أن يمرّ بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة ... » لا يدلّ على الحرمة ، وواضح أنّ مجّرد إثبات شيء على فاعل فعلٍ ما لا يدلّ على تحريم ذلك الفعل ما لم يكن ذلك الشيء المترتّب على الفعل عذاباً اُخرويّاً أو لازمه ذلك ، بل غايته الكراهة ونقصان العمل ورجحان تركه . وما ورد في كلمات البعض ـ كالنووي ـ من حمل النهي الأكيد والوعيد الشديد على حرمة المرور(٤٦)لا شاهد له ؛ إذ لا يوجد في الرواية نهي ولا وعيد بالمعنى الاصطلاحي للوعيد ، فإنّ مثل قوله : «لو يعلم أحدكم ما له ... » ونحوه ليس وعيداً ، ولذا فإنّ ما ورد في «رياض الصالحين» تحت عنوان باب تحريم المرور ليس سوى اجتهاد عارٍ عن الدليل .
(٤٤) انظر : صحيح ابن حبان ٦ : ١٣٠ .
(٤٥) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ـ الشهيد الأوّل ـ : ١٠٥ .
(٤٦) شرح النووي على صحيح مسلم ٤ : ٢٢٥ ، ذيل الحديث الرابع .