فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
ب ـ وأمّا مشاركتهم للطبقتين الثانية والثالثة فبالأولوية ; لأقربية الطبقة الاُولى للميت منهما .
بل يمكن أن يستفاد ذلك من آيات الإرث ; وذلك إنّ التأمّل في الفقرات التي بيّنت أحكام طبقات الإرث ورد فيها التعبير بما يفيد الانحصار في الوارث فيدلّ على حصوله على النصيب في حالة تحقق الشرط لا مطلقاً ، لاحظ التعابير الآتية : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } ، {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } ، {إِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } ، {إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } ، {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } .
في حين اختلف التعبير حين بيان أحكام الأزواج ، لاحظ قوله تعالى : {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } ... وقوله تعالى : {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } ... فإنّ في الفقرتين الأخيرتين قد بيّن الحكم مع قطع النظر عن وجود وارث آخر ـ من أيّة طبقةٍ كانت ـ وعدمه ، بل هناك حق ثابت للزوج والزوجة في تركة الآخر مطلقاً ، وإن كان لوجود بعض الورّاث ـ كالأولاد ـ تأثير على حجب الأزواج عن النصيب الأعلى ، ولكن لا تأثير لهم على أصل استحقاق الأزواج للإرث .
قال السيوري : «وقدّم الأزواج [أي على الكلالات في الآية ] ; لأنّهم ورّاث مع جميع الطبقات»(٦٥).
البحث السابع :يظهر من الآية الكريمة أنّه لا يزيد الرجل على النّصف ولا المرأة على الرّبع في حال من الأحوال .
وهو كذلك مع وجود مشارك من الورثة(٦٦).
وإذا لم يكن هناك مشارك من سائر الطبقات فهل يردّ عليهما ـ الباقي ـ أو لا ؟ أو يفصّل بين الزوج والزوجة ، ومن المعلوم أنّهما غير مشمولين لقوله
(٦٥) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٣٠ .
(٦٦) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٥٠ .