فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
الحوالة على البريء وجب توفّر الشروط المذكورة في المحال عليه أيضاً ؛ لكونها غير ملزمة بالنسبة إليه ؛ إذ المفروض أنّ المحيل لا يستحقّ عليه شيئاً ، ومن هنا فلابدّ في صحّتها من رضا المحال عليه وقبوله لانتقال الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّته»(٢).
ولا يخفى عليك أنّ التفصيل المذكور صحيح فيما إذا لم تكن قرينة على اشتراط الأداء إلى نفس المدين ؛ وإلا فلا تصحّ الحوالة بدون الرضا فيمن اشتغلت ذمّته أيضاً ، فلا تغفل .
ويعتبر أيضاً : الرشد ، وهو واضح بالنسبة إلى المحيل إذا أراد الإحالة على مشغول الذمّة به ؛ إذ ليس للسفيه التصرّف في أمواله الموجودة بالفعل ومنها دينه الثابت في ذمّة المحال عليه .
ويعتبر أيضاً : عدم المحجورية بالفلس بالنسبة إلى المحيل فيما إذا كان المحال عليه مشغول الذمّة به ؛ لأنّ المحجور عليه بالفلس ليس له التصرّف في أمواله الموجودة ومنها دينه الثابت في ذمّة المحال عليه .
اللهمّ إلا أن يقال في المفلّس المحيل إذا قلنا بصحّة الحوالة على البريء أمكن القول بصحّتها من المفلّس على غير البريء أي مشغول الذمّة ؛ إذ ليس من لوازم التحويل التصرّف في ماله ، بل من الجائز صحّة الحوالة وكون ماله الذي في ذمّة المحال تحت سلطان الغرماء ؛ إذ هو بمنزلة الاقتراض كما ذكر ، فكما يجوز اقتراض المفلّس من الريء يجوز اقتراضه من المديون ، وكما يجوز للمفلّس التحويل على البريء يجوز له التحويل على غير البريء ، ويكون المال في ذمّة المحيل للمحال عليه بعد دفعه الحوالة(٣).
ولكنّه خروج عن محلّ البحث ؛ لأنّ البحث فيما إذا أراد بالحوالة تبديل ذمّته للغير بذمّة الغير للمحيل ، وهو تصرّف ماليّ في ماله الذي على الغير .
(٢) مباني العروة : ٢٤١ ـ ٢٤٣ .
(٣) مستمسك العروة الوثقى ١١ : ٣٣٤ ـ ٣٣٥ .