فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وفيه : أنّ اشتراط رضاه لا يستلزم كونه من أطراف العقد ولا أقلّ من الشكّ ، فمقتضى جريان حديث الرفع لرفع الجزئية أو الشرطية في أمثال المقام هو إمكان القول بعدم كونه معتبراً بعنوان طرف من أطراف العقد عند الشرع ، ولكنّ ذلك متفرّع على عدم دخالة المحال عليه في تحقّق العقد عند العقلاء ، فتدبّر جيّداً .
الثاني :التنجيز بناءً على ظاهر المشهور ، فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف ، ولكنّ الأقوى عدم اعتباره ، كما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين .
قال في المستمسك : « العمدة في اعتباره الإجماع المدّعى على اعتباره في كلّية العقود ، وإلا فلم يذكر هذا الشرط هنا في جملة من الكتب كالشرائع والقواعد وغيرهما ، ولم يتعرّض له فيما وقفت عليه من شروحهم»(١٦).
وفيه : أنّ الإجماع دليل لبّي ، ففي كلّ مورد تمّ الإجماع على اعتباره فهو ، وإلا فلا موجب للالتزام باعتباره . قال في مباني العروة : « لم يتمّ الإجماع على اعتبار التنجيز في الحوالة ، كما يشهد له عدم تعرّض جملة ممّن ذكروه شرطاً في باقي العقود له إلى اعتباره فيها ، فلا موجب لاعتباره ، ويكفينا في ذلك الشكّ في تحقّق الإجماع»(١٧).
الثالث :أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل سواء كان مستقرّاً أو متزلزلاً ، فلا تصحّ في غير الثابت سواء وجد سببه ـ كمال الجعالة قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق ـ أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه . هذا هو المشهور ، بل عليه دعوى الإجماع .
لكن قال السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) : « لا يبعد كفاية حصول السبب ، كما ذكرنا في الضمان ، بل لا يبعد الصحّة مع عدم حصول السبب ، كما إذا قال : أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد فرضي ورضي زيد أيضاً ؛ لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض»(١٨).
(١٦) مستمسك العروة الوثقى ١١ : ٣٣٩ .
(١٧) مباني العروة الوثقى : ٢٥٢ .
(١٨) العروة الوثقى ٥ : ٤٥٣ .