فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
لتشريع القاعدة ، وأمّا إذا لم تكن كذلك بل كانت حكمة لها ـ كما هو مختار المحقق العراقي(٣٢)ـ فلا يمكن اعتبار مضيّ المحلّ العادي حينئذٍ محقّقاً لشرط جريان القاعدة .
الشرط الثالث : الدخول في الغير
لا إشكال في اشتراط قاعدة التجاوز بالدخول في الغير ؛ لكونّه مأخوذاً في صحيحة زرارة وموثّقة إسماعيل بن جابر المتقدّمتين ، بل لو لم يكن مأخوذاً فيهما لأمكن استفادة اعتباره من نفس التعبير بالخروج عن الشيء والتجاوز عنه ؛ إذ كيف يمكننا إحراز الخروج عن شيء نشك في تحققه ووجوده ؟ ! فإنّ الخروج من الشيء فرع وجوده ، فلابدّ أن يكون المقصود منه الخروج عن محلّ الشيء والدخول في غيره .
إذن فلا إشكال في اشتراط الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، إنّما الإشكال في اشتراطه في قاعدة الفراغ أيضاً ، فوقع البحث فيها على مستويين : الأول : في المقتضي . والثاني : في المانع .
المستوى الأول : البحث في المقتضي
أمّا البحث في المقتضي فقد قيل في خصوصه : إنّ نفس إطلاق دليل القاعدة يقتضي شمولها لحالتي الدخول في الغير وعدمه(٣٣).
وقد واجه هذا الكلام عدّة اعتراضات :
منها :أنّ إطلاق دليل القاعدة منصرف إلى الأفراد الغالبة ، فلا يشمل الفرد النادر ؛ لأنّ الغالب في الشك في الصحة بعد الفراغ هو الشك بعد الدخول في الغير(٣٤).
واُورد عليه :بأنّ الممنوع هو اختصاص الحكم بالفرد النادر لا شموله له ؛ لأنّ ندرته لا توجب خروجه عن الطبيعة المطلقة ، ولذا لا مجال لتوهم اختصاص
(٣٢) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٧٣ .
(٣٣) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٢ .
(٣٤) فرائد الاُصول ٢ : ٧١١ .