فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
في حدود الشبهة الموضوعية .
نعم ، لا فرق في الشبهة الموضوعية بين أن يكون منشؤها الشك في الإتيان ببعض الأجزاء والشرائط ، وبين أن يكون منشؤها الشك في مصداقية الأجزاء والشرائط المأتي بها للأجزاء والشرائط المطلوبة ؛ كما لو شكّ المكلّف بعد الصلاة في أنّ صلاته كانت إلى جهة القبلة ، فإنّه يصح له في هذه الحالة التمسّك بالقاعدة لإثبات كونها إلى هذه الجهة .
وأمّا إذا كانت الشبهة حكمية كالشك في أنّ الشيء الكذائي هل هو جزء للمأمور به أو شرط له أو مانع من موانعه ؟ فلا يصح التمسك بالقاعدة حينئذٍ ، بل يجب الرجوع في مثلها إلى الاُصول المقرّرة للشاك من البراءة أو الاحتياط حسب ما يقتضيه المورد(٦).
الشكّ البدوي وحالاته المختلفة :
هناك حالات مختلفة للشك البدوي ، وهي تمثّل معظم الحالات التي تجري فيها القاعدة ، وفي ما يلي شرح مختصر لبعض هذه الحالات :
لا إشكال في جريان القاعدة مع الالتفات إلى صورة العمل حين الشروع فيه إذا كان الشك في الصحة أثناء العمل يعود إلى احتمال الغفلة عن بعض الأجزاء والشرائط ، وإنّما الإشكال في شمول القاعدة لحالات الشك الاُخرى ، كالعلم بالغفلة ، كما لو كان المكلّف عالماً بغفلته عن الطهارة حين الصلاة وبعد ذلك شك في أنّه كان متطهّراً أثناءها ، فقد ذهب جماعة من الأعلام إلى أنّ مقتضى إطلاق النصوص ـ كما في قوله (عليه السلام) : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو »(٧)ـ عدم اختصاص القاعدة بحالة دون اُخرى(٨).
وخالف في ذلك بعض الأعلام معتبراً أنّ النصوص لا إطلاق فيها من هذه
(٦) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٧١ .
(٧) وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٣ .
(٨) أجود التقريرات ٢ : ٤٨١ . نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٧٣ .