فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الغير يتحقق أيضاً بدون الدخول فيه ، فاعتبار الدخول في الغير في موارد قاعدة التجاوز إنّما هو لكونه مقوّماً لموضوع التجاوز لا لأمر آخر اعتبر في جريان القاعدة بعد صدق التجاوز خارجاً ، فلو فرض تحقق عنوان التجاوز بدون الدخول في الغير كما في موارد قاعدة الفراغ لم يكن موجباً لتقييده بالدخول في الغير(٤١).
الرواية الثانية :موثّقة ابن أبي يعفور ، وهو قوله (عليه السلام) : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه »(٤٢)، حيث يمكن أن يتوهم أنّ موردها قاعدة الفراغ فقط دون قاعدة التجاوز التي ثبت بالنصّ عدم جريانها في الوضوء ، ولمّا كان الدخول في الغير مذكوراً في الموثقة فلابدّ من الالتزام به في قاعدة الفراغ .
واُورد عليه :
أوّلاً :أنّ هذه الموثقة مجملة لا يمكن الاستدلال بها على المطلوب ؛ لاحتمال رجوع الضمير في قوله (عليه السلام) : « وقد دخلت في غيره » إلى الشيء لا إلى الوضوء ، فتكون الرواية لذلك مجملة لا يمكن الاستدلال بها .
وثانياً :لو سلّمنا عود الضمير إلى الوضوء وأنّ الرواية واردة لبيان قاعدة الفراغ ، فالنظر إلى مجموع الرواية يفيد بأنّها ظاهرة في كفاية التجاوز عن المحلّ ، بقرينة قوله (عليه السلام) : « إنّما الشك في شيء لم تجزه » ، فيكون ذكر الدخول في الغير لكونه أحد مصاديق التجاوز لا لكونه دخيلاً في موضوع الحكم ، وإلا لزم التناقض بين صدر الرواية وذيلها الذي يدلّ على عدم ضرورة الدخول في الغير لجريان قاعدة الفراغ ، وذلك بمقتضى دلالة الحصر في قوله (عليه السلام) : « إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » .
إذن فلا يصحّ الاستدلال بهذه الرواية لإثبات شرطية الدخول في الغير في قاعدة الفراغ(٤٣).
(٤١) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .
(٤٢) وسائل الشيعة ١ : ٤٦٩ ، ب ٤٢ من الوضوء ، ح ٢ .
(٤٣) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ .