فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الشرط السادس : مطابقة المشكوك للمأمور به
يعتبر في جريان القاعدة أن يكون المشكوك ـ على تقدير صدوره من المكلّف ـ مطابقاً للمأمور به ؛ لأنّ الغرض من تأسيس القاعدة هو تفريغ ذمّة الشاك واعتباره ممتثلاً للأمر الذي توجه إليه ، فلو لم يكن المشكوك كذلك بل كان ممّا يجزم بأنّه على تقدير وجوده غير موافق للمأمور به فلا تجري فيه القاعدة ؛ لعدم ترتّب أثر عملي حينئذٍ على التعبّد به ، كما لو علم المكلّف إجمالاً ـ وهو في حال القيام مثلاً ـ بأنّه إمّا ترك الركوع أو التشهد ، فإنّ القاعدة لا تجري في التشهد ؛ لأنّ وجوده ملازم لفوت الركوع ، وهو مستلزم لبطلان صلاته ؛ لأنّ إحراز التشهد ملازم مع الإتيان بصلاة بدون ركوع ، فلا يترتّب على وجوده أثر عملي حتى تجري فيه القاعدة .
وبعبارة اُخرى :إنّا نعلم تفصيلاً بعدم الإتيان بالتشهد على وفق أمر المولى ؛ وذلك إمّا لعدم الإتيان به أصلاً ، وإمّا للإتيان به في صلاة باطلة ، ومع العلم ببطلان التشهد لا تجري فيه القاعدة ، فلابدّ من جريانها في الركوع من دون معارضة ، ومقتضى ذلك وجوب الإتيان بالتشهد مع بقاء محلّه ؛ لأنّ احتمال عدم وجوبه إنّما ينشأ من احتمال بطلان الصلاة الناشئ من احتمال فوت الركوع ، وهو مرتفع بقاعدة التجاوز الجارية فيه والقاضية بصحّة الصلاة .
وهكذا الكلام في كلّ مورد يتردّد الفائت بين كونه ركناً أو غيره ، فإنّه في جميع هذه الموارد لا تجري القاعدة في غير الركن(٧٧).
الشرط السابع : ترتّب الأثر على متعلّق الشك
يعتبر في جريان القاعدة أن يكون الشك متعلّقاً بعنوان له أثر شرعي في كبرى الدليل ؛ لأنّ شأن قاعدة الفراغ والتجاوز وغيرهما من الاُصول المحرزة إنّما هو تطبيق الكبريات الواقعية على العناوين التي لها بنفسها أثر شرعي ، فلو صلّى من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات ثمّ علم بعد الفراغ منها
(٧٧) المصدر السابق : ٦٠ ـ ٦٢ .