فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
كما أنّ ما ورد من عنوان « إثم المار » في صحيح البخاري لم يرد في أيٍّ من الروايات المذكورة . قال ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري : « زاد الكشميهني : « من الإثم » ، وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره ، والحديث في الموطّأ بدونها . وقال ابن عبد البرّ : لم يختلف على مالك في شيء منه ، وكذا رواه باقي الستّة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقاً ، لكن في مصنّف ابن أبي شيبة : « يعني من الإثم » ، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشيةً فظنّها الكشميهني أصلاً ؛ لأنّه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفّاظ ، بل كان راوية ، وقد عزاها المحبّ الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق ، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إبهامه أنّها في الصحيحين . وأنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال : لفظ الإثم ليس في الحديث صريحاً» (٤٧). ونحوه قال العيني في عمدة القاري(٤٨).
فإذن ، لم يرد لفظ « الإثم » ، بل لم يرد لفظ « ماذا عليه » . وما رواه الدارمي والطبراني في المعجم الكبير بسندين مختلفين عن أبي النضر عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) «لأن يقوم أحدكم أربعين خير من أن يمرّ بين يدي المصلّي» لا يدلّ على أكثر من مطلوبية القيام ؛ لما فيه من دلالة التعظيم والتوقير للصلاة وأهلها ، ومقتضى الأدب مع المصلّي ـ سيّما من وضع سترة أمامه ـ هو عدم المرور أمامه .
الإشكال الثاني :اضطراب المتن كثيراً بسبب اختلاف النقل للرواية بنحو لا يمكن إسناد حكم إلزامي مهمّ ـ كحرمة المرور ـ إلى الشارع .
فالاختلاف يبدأ في الراوي فهل هو أبو جهيم الأنصاري أو زيد بن خالد ؟ ويشمل عبارة الحديث فهل هي « ماذا عليه » أو « لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه ؟ » كما أنّ أبا النضر لم يدرِ هل إنّ الراوي قال أربعين يوماً
(٤٧) فتح الباري ( شرح صحيح البخاري ) ١ : ٤٦٣ .
(٤٨) عمدة القاري ( شرح صحيح البخاري ) بدر الدين العيني ٤ : ٢٩٣ .