فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
المذكورة ، بل لم يتعرّض كثير منهم ـ ولو بالإشارة ـ إلى حكم المرور ، نعم ذهب بعضهم إلى القول بالكراهة(٢٨).
قال في الجواهر : « المرور ربّما كان واجباً على المارّ أو مستحبّاً أو مباحاً ، بل لا أجد في شيء من نصوصنا كراهة المرور للمارّ بين يدي المصلّي »(٢٩).
ولكن ذهب الشهيد في الذكرى إلى الكراهة سواء كانت هناك سترة أم لم تكن ، معلّلاً ذلك بتعريض المصلّي إلى دفع المارّ وقطع حضور القلب عليه(٣٠). ونحوه قال الميرزا القمّي والسيّد العاملي(٣١).
وللشيخ الطوسي من المتقدّمين كلام يظهر منه الكراهة قال : « إذا مرّ بين يديه وهو يصلّي إنسانٌ ؛ رجلاً كان أو امرأة أو ... فلا يقطع صلاته وإن لم يكن قد نصب بين يديه شيئاً ، سواء كان بالقرب منه أو بالبعد منه ، وإن كان ذلك مكروهاً »(٣٢).
أدلّة القول بالحرمة أو الكراهة :
بعد سرد الأقوال في المسألة نتعرّض إلى بيان الأدلة على القول بالحرمة ، وعمدة الأدلّة هي الروايات التي قد يفهم منها الحرمة تارة ، أو الكراهة اُخرى .
الرواية الاُولى :
وهي الرواية المشهورة التي رواها أبي جهيم الأنصاري وكثير من أصحاب الحديث لدى أهل السنّة . روى مالك في الموطّأ عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بُسر بن سعيد قال : إنّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في المارّ بين يدي المصلّي ؟ فقال أبو جهيم : قال رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) : «لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمرّ بين يديه» . فقال أبو النضر : لا أدري أقال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة(٣٣).
(٢٨) النهاية ( الشيخ الطوسي ) : ٩٥ ، السرائر ( ابن ادريس الحلّي ) ١ : ٢٦٧ ، تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلّي ) ٣ : ٣٠٠ ، منتهى المطلب ( العلامة الحلّي ) ٤ : ٣٣٣ ، كشف اللثام ( الفاضل الهندي ) ١ : ٢٠٠ ، مدارك الأحكام ( السيد العاملي ) ٣ : ٢٢٧ ، الحدائق الناظرة ( المحدث البحراني ) ٧ : ٢٣٨ ، جامع المقاصد ( المحقق الكركي ) ٢ : ١٢٩ ، مستند الشيعة ( النراقي ) ٤ : ٤٥٠ .
(٢٩) جواهر الكلام ( النجفي ) ٨ : ٤٠٥ .
(٣٠) ذكرى الشيعة : ١٥٢ .
(٣١) غنائم الأيام ٢ : ٢١٢ ، ومفتاح الكرامة ٣ : ٣٩٠ .
(٣٢) كتاب الخلاف ١ : ٤٣٨ ، ط / جماعة المدرسين .
(٣٣) كتاب الموطّأ ١ : ١٥٤ ، ط / دار إحياء التراث العربي .