فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وأمّا لو أراد المحيل السفيه أو المفلّس الإحالة على البريء فلا دليل على اعتبار الرشد وعدم المحجورية بالفلس ؛ لأنّ التصرّف ليس بإشغال ذمّتهما ، بل هو إشغال ذمّة الغير وإسقاط ما ثبت في ذمّتهما فلا يشمله دليل المنع ؛ إذ الممنوع هو التصرّف في أموالهما وإشغال ذمّتهما بشيء ، والمفروض في المقام هو إشغال ذمّة الغير وإسقاط ما ثبت في ذمّتهما .
فتحصّل : أنّ اعتبار الرشد وعدم المحجورية بالفلس في المحيل مختصّان بما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة ، وأمّا إذا كانت الحوالة على البريء فلا دليل على اعتبارهما . نعم ، يعتبر حينئذٍ في المحيل كما عرفت البلوغ والعقل والاختيار ؛ إذ لا أثر لعقد الصغير والمجنون والمكره . هذا كلّه في اعتبار الرشد وعدم المحجورية بالفلس بالنسبة إلى المحيل .
ويعتبر الرشد وعدم الحجر من جهة الفلس في المحتال بلا إشكال ؛ لأنّ قبول الحوالة تصرّف ، وتتوقّف صحّته على رضاه ويعتبر فيه توفّر الشروط بأجمعها ؛ إذ لا أثر لرضا الصغير والمجنون والمكره وغير الرشيد والمفلّس بالنسبة إلى ماله الموجود بالفعل كما أفاد السيّد المحقّق الخوئي (قدس سره)(٤)تبعاً للسيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) .
وأمّا اعتبار عدم السفه وعدم الفلس بالنسبة إلى المحال عليه ففيه تفصيل : فإن كان المحال عليه مشغول الذمّة به فلا يعتبر فيه عدم الحجر لا من جهة السفه ولا من جهة الفلس ؛ إذ التصرّف في الحوالة ليس من ناحية السفيه أو المفلّس بل التصرّف من ناحية المحيل ، ولا اعتبار لرضا المحال عليه فيه ، اللهمّ إلا أن يشترط عند تعلّق ذمّته بمال أن يؤدّي دينه إلى نفس المحيل .
وإن كان المحال عليه بريئاً وكان نفوذ الحوالة منوطاً برضاه اعتبر فيه عدم الحجر من ناحية السفيه ؛ لأنّه تصرّف مالي دون عدم الحجر من ناحية الفلس ؛
(٤) راجع المباني : ٢٤٤ .