فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
قطع الصلاة بالمرور مع أنّه قد تقدّم عنها عكس ذلك . علماً بأنّ ما يدلّ على عدم القطع أرجح طريقاً ؛ لورودها بألفاظ وأسانيد عديدة ، أضف إلى ذلك تطابق مفادها مع مفاد كثير من الروايات التي نقلت قول أو فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الدالّ على عدم القطع(١٨٣).
والمتحصّل : هو عدم مقاومة الروايات الدالّة على القطع للروايات الدالّة على عدم القطع ، فتبقى رواية أبي ذرّ التي قد يقال بتقييدها لروايات عدم القطع ؛ لأنّ مضمونها قطع الصلاة بمرور المارّ مع عدم وجود السترة ، فتحمل روايات القطع على صورة عدم وجود السترة ، وروايات عدم القطع على وجودها ، فتكون شاهداً على التفصيل ويرتفع التعارض .
وقد ذكر الألباني ما مفاده : لو صحّت الأحاديث الدالّة على عدم القطع أمكن الجمع بينها وبين هذا الحديث الصحيح بما لا يبقي وجهاً للتعارض أو دعوى النسخ ؛ وذلك ببيان : أنّ عموم تلك الأحاديث تقيّد بمفهوم هذا الحديث ، فنقول : إذا كانت سترة أمام المصلّي فلا يقطعها شيء ، وإلا قطعها مرور المارّ ، بل إنّ هذا الجمع وارد في نفس المرفوعة عن أبي ذرّ(١٨٤).
ولكنّ هذا الوجه من الجمع مشكل ؛ لأنّ هذه الرواية وإن كانت بالنظر البدوي لا تتنافى وروايات «لا يقطع الصلاة شيء» و قابلةً للجمع معها ، إلا أنّها تعارض الروايات الخاصّة والواردة في عدم وضع السترة ، مثل : ما روي عن ابن عبّاس أنّه مرّ بحماره بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ولم يكن قد وضع سترة ومع ذلك لم ينكر عليه ، وقد روى البيقهي أنّه ( أي ابن عبّاس ) سُئل عن العصا أو السترة أمام النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فنفى ذلك ، ونحوها رواية الفضل بن العبّاس وعائشة .
وعلى كلّ حالّ ، فهذه الروايات تكفي في إثبات صحّة الصلاة وعدم بطلانها ؛ ممّا يستدعي إمّا طرح رواية أبي ذرّ ، أو تأويلها بأنّ المراد بالقطع فيها المرتبة العالية للصلاة ؛ لأنّ من لم يتّخذ سترة ولم يوقّر صلاته لم يراقب حضور
(١٨٣) صحيح البخاري ١ : ١٣٠ ، أبواب سترة المصلّي ، صحيح مسلم ٤ : ٢٢٨ ، أبواب سترة المصلي .
(١٨٤) انظر : تمام المنّة : ٣٠٧ .