فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
ولا يبعد تعميم الحكم إلى غير مكّة من مواضع الزحام ممّا ترجح الصلاة فيه من الأمكنة ، كمسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وسائر المساجد والمشاهد .
رأي فقهاء السنّة :
تعرّض فقهاء السنّة إلى هذه المسألة ، قال ابن قدامة : « ولا بأس أن يصلّي بمكّة من غير سترة ، وروي ذلك عن ابن الزبير وعطاء ومجاهد . قال الأثرم : قيل لأحمد : الرجل يصلّي بمكّة ولا يستتر بشيء ؟ فقال : قد روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه صلّى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة . قال أحمد : لأنّ مكّة ليست كغيرها ؛ كأنّ مكّة مخصوصة »(٢٠٩).
وقال المرداوي من علماء الحنابلة أيضاً : « ظاهر كلام المصنّف وكثير من الأصحاب أنّ مكّة كغيرها في السترة والمرور ، وهو إحدى الروايتين . قال في النكت : قدّمه غير واحد ، وقدّمه هو في حواشيه ، وقدّمه في الرعاية الكبرى في موضع . والرواية الثانية : جواز المرور بين يديه في مكّة من غير سترة ولا كراهة ، وهو الصحيح من المذهب ، نصّ عليه وجزم به المجد في شرحه والشارح وصاحب التلخيص والبلغة والإفادات والرعاية الصغرى والحاويين ومجمع البحرين والنظم وابن رزين ، واختاره المصنّف وغيره ، وقدّمه ابن تميم وصاحب الفائق ، وأطلقهما في الفروع ... وقال المصنّف ـ وتابعه الشارح وصاحب الفائق وغيرهم ـ : الحرم كمكّة »(٢١٠).
وقد ذكر ابن حجر : أنّ المعروف بين الشافعية عدم الفرق بين مكّة وغيرها في المنع من المرور ، وأنّ بعض الفقهاء خصّ ذلك بالطائفين لا غيرهم ؛ وذلك للضرورة ، فيما ذهب بعض الحنبلية إلى جواز ذلك في جميع مكّة(٢١١).
وذكر في مواهب الجليل ـ من مصادر الفقه المالكي ـ : أنّه لا خلاف في أنّ مرور الطائفين لا يقدح . ثمّ نقل كلام الزركشي في إعلام الساجد أنّ أحمد لا يكره المرور بين يدي المصلّي في المسجد الحرام ، وأنّ الصلاة لا يقطعها بمكّة
(٢٠٩) المغني ٢ : ٧٤ .
(٢١٠) الانصاف ٢ : ٩٥ .
(٢١١) فتح الباري ١ : ٤٧٦ .