فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - الاحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيرات آية الله الشيخ جعفر السبحاني
كما أنّ هذه العناوين قد صارت ملجاً لكلّ من أراد هدم الثقافة الشرقية الأصيلة وتحويرها ، وسوق الشرق إلى الانصياع لتوجيهات الغرب ، وتناسي كلّ ما كان له من كرامة قديمة ، وقطع صلته بها .
ترى المنادين باستعمال الحروف اللاتينية بدل الحروف الشرقية الإسلامية يتمسّكون بأعذار ويستدلّون باُمور ، منها : كون ذلك من مقتضيات الزمان ، ونتيجة يحتمها التأريخ ، غير أنّ الباحث الحرّ يرى للقديم كرامته الموروثة ، وللحديث نضارته الموجودة ، فيأخذ منها كلّ ما يليق بالأخذ ويصلح للاقتفاء ، فلا يعقد حلفاً مع كلّ قديم حتّى الخرافات ، ولا يكبّ على كلّ حديث وإن أضرّ به وبكرامته وشرفه .
فعلى كلّ من يريد أن يحافظ على كرامة الإنسان وكيانه وقيمه الأخلاقية ، أن يتوخّى الأصلح من مقتضيات الزمان ، ويصلحه على ضوء العقل والفطرة ، لا أن يطبّق عمله عليه ؛ فليس مقتضى العصر وحياً اُوحي إلى المجتمع مصوناً عن الخطأ أو نقيّاً عن الاشتباه .
على أنّ هؤلاء المتشدّقين بأمثال هذه العبارات ـ تقليداً للغرب والحضارة الغربية بلا تأمّل ولا رويّة ـ قد عزب عنهم أنّ هذه «الحتمية«و مجاراة» مقتضى الزمان«التي ينادون بها ، غير معترف بها عند أعيان القوم ومفكّري المجتمعات ، بل أكابرهم فيها ، فكم نبّه علماء وحذّر مفكّرون من أبناء الغرب من عواقب السير على منهج هذه الحضارة ، واستخفّوا خطّتها ، وتنبّؤوا بانهيارها ، ونادوا بوجوب نقض اُسسها !(٧).
(٧) نذكر منهم على سبيل المثال : العلامة «الكسيس كارل»، في كتابه «الإنسان ذلك المجهول».