فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير ( لأنّه ليس بمشغول الذمّة ) أو على مشغول الذمّة بالدنانير ؛ بأن يدفع الدراهم ( مع قطع النظر عن اشتغال ذمّته بالدنانير ، فتكون الحوالة بالجنس ) ولعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن(٢٢)، فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس .
والوجه في عدم الصحّة ما اُشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه . وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة ، ولا إطلاق في خصوص الباب ولا سيرة كاشفة ، والعمومات منصرفة إلى العقود المتعارفة .
ووجه الصحّة أنّ غاية ما يكون أنّه مثل الوفاء بغير الجنس ، ولا بأس به ، وهذا هو الأقوى .
وتفصيل الكلام أنّ صور المسألة ثلاث :
إحداها :ما إذا أحال المحيل من له عليه الدراهم على البريء ؛ بأن يدفع الدنانير .
فهذه الصورة لا إشكال فيها مع رضا المحتال والمحال عليه بها كما هو المفروض ، ومحكومة بالصحّة ؛ فإنّها ترجع إلى مبادلة بين الدائن المحتال والمدين المحيل أوّلاً بتبديل ما في ذمّته للمحتال بالجنس الجديد ثمّ إحالته به على المحال عليه البريء مع رضاه بها ، فتكون الحوالة بالجنس الذي له عليه .
ولا محذور في هذه الصورة من جهة اُخرى ؛ إذ لا منافاة لها مع سلطنة المحتال أو المحال عليه بعد فرض رضاهما بذلك .
نعم ، لو أحال في هذه الصورة بغير الجنس أمكن أن يقال ـ كما في المستمسك(٢٣)ـ : إنّه أحال بما ليس ثابتاً في ذمّة المحيل ؛ لأنّ ما هو الثابت في ذمّة المحيل هو الدراهم لا الدنانير ، فالإحالة على الدنانير إحالة بما ليس ثابتاً
(٢٢) والظاهر أنّ الضمير في قوله : لعلّه راجع إلى محلّ الخلاف ، وهو ما إذا كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به .
(٢٣) انظر : مستمسك العروة الوثقى ١١ : ٣٧٨ .