فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الحكم بعدم جواز الصلاة في أجزاء غير المأكول بأجزاء الحيوانات التي يبتلي المكلّف بها غالباً ، فإن إطلاق قوله (عليه السلام) : « وإن كان ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله ، فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذّبح أو لم يذكّه »(٣٥)، يشمل الحيوانات النادرة كالكركدن مثلاً(٣٦).
ومنها :أنّ شمول الحكم لجميع أفراد الطبيعة إنّما هو فيما إذا كانت الطبيعة غير مشككة في الصدق كالماء ؛ فإنّ صدقه على ماء البحر والمطر والبئر وغيرها من أفراد الماء على حدٍّ سواء ، فالحكم بأنّ الماء طاهر يشمل جميع أفراده . بخلاف ما إذا كانت الطبيعة مشككة في الصدق كالحيوان ، فإنّ صدقه على الإنسان لا يخلو من خفاء في نظر العرف رغم كونه يتمتع بالحياة والحيوانية ، ولذا لو خوطب إنسان بخطاب ( أيّها الحيوان ) لتضجّر ، ومن هنا فإنّ أدلّة عدم جواز الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات لا تشمله ، فتجوز الصلاة في شعره قطعاً مع كونه حيواناً لا يؤكل لحمه .
والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ صدق المضيّ على الشيء بدون الدخول في الغير لا يكون في رتبة صدقه عليه مع الدخول في الغير ، فلا يكون عدم الدخول في الغير مشمولاً لأدلّة قاعدة الفراغ(٣٧).
واُورد عليه :بأنّ مجرّد التشكيك لا يكون مانعاً من شمول الإطلاق لجميع الأفراد . نعم ، التشكيك بالظهور والخفاء يوجب اختصاص الحكم بالظاهر دون الخفي ، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان ، بخلاف ما إذا كان التشكيك بالأظهرية والظاهرية ـ كما في المقام ـ فإنّه لا يوجب اختصاص الحكم بالأظهر ؛ وإلا لزم حمل أدلّة قاعدة الفراغ على قاعدة الحيلولة التي مفادها عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت ؛ فإنّ صدق المضيّ مع خروج الوقت في هذه القاعدة أظهر من صدقه قبل خروجه في قاعدة الفراغ .
وعلى كلّ حال ، فإنّ صدق المضيّ مع عدم الدخول في الغير ظاهر وإن كان
(٣٥) وسائل الشيعة ٤ : ٣٤٥ ، ب ٢ من لباس المصلي ، ح ١ .
(٣٦) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٣ .
(٣٧) أجود التقريرات ٢ : ٤١٧ .