فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء »(٤٦)، ومن أنّ حدوث الشك كان قبل الدخول في الغير فيكون مشمولاً لمفهوم هذه الصحيحة ، فيجب الاعتناء بالشك والإتيان بالمشكوك ؛ لأننا نشك في شمول الأخبار للمقام فيستصحب عدم الإتيان بالمشكوك .
نعم ، لو شك في أنّه كان قد اعتنى بشكه قبل ذهوله فالظاهر جريان القاعدة فيه ؛ لأنّ الشك الثاني ليس استمراراً للشك الأول ، بل هو شك حادث بعد الخروج من الشيء والدخول في غيره(٤٧).
ما هو المراد بالغير ؟
بعد أن ذكرنا أنّ الدخول في الغير لابدّ منه في جريان قاعدة التجاوز ، وكذا في جريان قاعدة الفراغ على قول ، فما هو المراد بالغير ؟ فهل المراد مطلق ما كان مصداقاً لمفهوم الغير فيشمل الجزء وجزء الجزء ومقدّماته ـ كالهوي والنهوض ـ كما ذهب إليه البعض(٤٨)، أم لا يشمل إلا بعض الموارد التي يصدق عليها عنوان الغير ؟
ولأجل الإجابة على هذا السؤال لابدّ من التعرّض لمسألتين رئيسيتين : إحداهما مسألة الدخول في الغير والشك في الجزء الأخير ، والاُخرى مسألة الدخول في الغير والشك في سائر الأجزاء .
أ ـ حكم الشك في الجزء الأخير :
هناك حالات مختلفة يمرّ بها المكلّف عند الشك في الجزء الأخير يكون في بعضها داخلاً في الغير ، وفي بعضها الآخر غير داخل فيه ، وهي كما يلي :
١ ـ الشك مع عدم الاشتغال بشيء :
قد يحصل الشكّ في الجزء الأخير مع عدم اشتغال المكلّف بعمل معيّن وعدم مرور فترة سكوت طويلة توجب فوات تدارك الجزء المشكوك ، وفي هذه الحالة
(٤٦) وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ١ .
(٤٧) أوثق الوسائل : ٥٥٧ ، سطر ١٤ .
(٤٨) القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) ١ : ٢٨٢ .