فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
فالظاهر كراهة المرور إذا لم تكن سترة لا حرمته بناءً على أنّ المراد بها الكراهة الاصطلاحية .
وقال القرطبي : « يكره المرور أمام المصلّي كراهة شديدة ، ومن ارتكب ذلك متعمّداً أثم »(٢٣).
وقال الخليل بن إسحاق في المختصر : « أثمَ مارٌّ له مندوحة »(٢٤).
ولبعض فقهاء المالكية تفصيل آخر ؛ قال الدسوقي في الحاشية : « المصلّي إذا كان في غير المسجد الحرام ، فإن كان للمارّ بين يديه مندوحة حرم عليه المرور صلّى المصلّي لسترة أم لا ، وإن لم يكن له مندوحة فلا يحرم المرور صلّى المصلّي لسترة أم لا . وإذا كان في المسجد الحرام حرم المرور إن كان له مندوحة وصلّى لسترة ، وإلا جاز المرور هذا إذا كان المارّ غير طائف ، وأمّا هو فلا يحرم عليه كان للمصلّي سترة أم لا ، نعم ، إن كان له سترة كره »(٢٥).
٤ ـ رأي الحنابلة :
وقد اختلف الحنابلة في المسألة أيضاً على أقوال :
قال المرداوي : « يحرم المرور بين المصلّي وسترته ولو كان بعيداً عنها على الصحيح من المذهب . قال في النكت : قطع به جماعة ، منهم ابن رزين في شرحه والكافي . قال في تجريد العناية : ويحرم على الأصحّ ، وقدّمه في الفروع . وقال القاضي وابن عقيل في الفصول وصاحب الترغيب وغيرهم : يكره ، وجزم به في المستوعب والرعاية الكبرى » ثمّ نقل الاختلاف المذكور فيما لو لم يكن له سترة وكان المرور قريباً منه(٢٦).
وقال ابن قدامة : « ليس لأحد أن يمرّ بين يدي المصلّي إذا لم يكن بين يديه سترة ، فإن كانت بين يديه سترة لم يمرّ أحد بينه وبينها »(٢٧).
٥ ـ رأي الإمامية :
لم يذهب أحد من فقهاء الإمامية إلى حرمة المرور في أيّ صورة مـن الصـور
(٢٣) المصدر السابق : ٧٩٥ .
(٢٤) المصدر السابق : ١٠٦٠ .
(٢٥) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ : ٣٩٥ .
(٢٦) الإنصاف ٢ : ٩٤ .
(٢٧) المغني ٢ : ٧٦ .