فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
لأنّ إشغال ذمّته بشيء لا تشمله أدلّة حجر المفلّس ؛ لاختصاصه بالتصرّف في أمواله الفعلية ولو كانت ذمّية ، وعليه فرضاه بذلك لا يستلزم التصرّف في الأموال التي تكون حقّاً للغرماء خصوصاً أنّ الدائن الجديد لا يشارك الغرماء السابقين في أمواله ؛ لاختصاص أمواله بالغرماء حين الحجر دون غيرهم . قال في العروة : « يشترط في الحوالة ـ مضافاً إلى الشرائط العامّة المذكورة ـ اُمور : الأوّل : الإيجاب والقبول على ما هو المشهور بينهم حيث عدّوها من العقود اللازمة ، فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال ، وأمّا المحال عليه فليس من أركان العقد وإن اعتبرنا رضاه مطلقاً أو إذا كان بريئاً ؛ فإنّ مجرّد اشتراط الرضا منه لا يدلّ على كونه طرفاً وركناً للمعاملة»(٥).
ويحتمل أن يقال : يعتبر قبوله أيضاً ، فيكون العقد مركّباً من إيجاب وقبولين .
وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة من الموالاة بين الإيجاب والقبول ونحوها ، فلا تصحّ مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما بأن أوقع الحوالة بالكتابة .
ولكنّ الذي يقوى عندي كونها من الإيقاع ، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرّد هذا لا يصيّره عقداً ؛ وذلك لأنّها نوع من وفاء الدين وإن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء ، وهو لا يكون عقداً وإن احتاج إلى الرضا من الآخر كما في الوفاء بغير الجنس ، فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن ومع ذلك هو إيقاع.
ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الإيقاع ؛ فإنّه نوع من الوفاء . وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة ، ويتحقّقان بالكتابة ونحوهما ، بل يمكن دعوى أنّ الوكالة أيضاً كذلك كما أنّ الجعالة كذلك وإن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر . ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول : «أنت مأذون في بيع داري» أو قال : «أنت وكيل» ؟ ! مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً»(٦).
(٥) كإجازة الأب والجدّ في نكاح الباكرة الرشيدة مع أنّهما ليسا من أطراف عقد النكاح .
(٦) العروة الوثقى ٥ : ٤٥٠ .