فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
بنى العلماء سقوط أولاد الاُم به ؛ لأنّ الله تعالى شرط في ميراثهم عدم الولد والوالد ، وفقد الأصل والفرع ، ولا يتحقق ذلك مع الجدّ ، وموضع اشتقاق الكلالة يقتضيه أيضاً . ولأجل ذلك قلنا : إنّ آية الصيف تدلّ أيضاً على أنّ الجدّ خارج ... »(١٣٢).
هـ ـ لماذا لم يعتبر فروع الفروع ، أي أولاد الأولاد كلالة ، مع أنّ الارتباط بهم ليس مباشراً وإنّما من خلال واسطة ؟
الجواب :إنّ المسألة راجعة إلى الاعتبار والعرف ، فالعرف يرى أنّ القرابة هنا لا تزال قوية وتوسّط الولد لا يضعفها سواء قلنا بأنّ ولد الولد ولد على نحو الحقيقة أو المجاز لغةً .
ولكن هذا لا يعني عدم لحاظ الدرجة بين الولد الصلبي وولده ، فلدى اجتماعهما يقدّم الولد للصلب ، وعند عدمه يقوم ولد الولد مقامه ، وبعبارة اُخرى : إنّ درجة ولد الولد أضعف من الولد قطعاً ، ولكن بالقياس إلى الإخوة أو الأعمام تعدّ قوية ، فلم يعتبرها العرف كلالة .
و ـ وعلى أيّة حال فإنّ القدر المتيقّن أنّ القرآن الكريم تعرّض إلى أحكام الإخوة والأخوات وأطلق عليهم عنوان ( الكلالة ) وعدّهم طبقة ثانية متأخّرة عن الطبقة الاُولى وهم الأولاد والآباء ، وأيضاً فرّق في كيفية توريثهم بين قرابة الاُم ( كلالة الاُم ) ، وبين قرابة الأب ( كلالة الأب ) والقرابة من الطرفين ( كلالة الاُم والأب ) .
ثالثاً ـ مرتبة الإرث :
لقد تكرّر في هذه الآية كون الإرث يأتي بعد الوصية والدَّين ، وذُكر ذلك ثلاث مرات وقد تقدّم بحث ذلك في النص السابق ، فراجع .
(١٣٢) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ١٠٠ .