فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
وعلّق عليه القرطبي : «قلت : له وجه يتبيّن بالإعراب»(١١٥)ومراده أنّه على قراءة ( يورِّث ) أو ( يورِث ) أو ( يورَثُ ) يحتمل كون ( كلالة ) مفعولاً ، وعليه فيمكن أن يراد بها المال .
أقول : إنّ مجرد الاحتمال العقلي لا قيمة له ما لم يؤيّد بشاهد عرفي أو لغوي ، من هنا قال ابن العربي : «وأفسدها قول من قال : إنّه المال ، فإنّه غير مسموع لغة ولا مقيس معنى»(١١٦).
ومهما يكن من أمر فإنّ هذا القول لا يدعمه ظاهر الآية ; لكون المال الموروث أمراً مفروغاً منه ، وإنّما الكلام في بيان أنواع الورثة وحالاتهم وكيفية توريثهم .
ومن العجيب ما ذكره ابن العربي ، حيث قال : «وظاهر القرآن أنّ الكلالة من فقد أباه وابنه والزوجات وترك الإخوة»(١١٧)، واستدلّ له بأنّ الله تعالى قد بيّن سهام أولئك وترك الإخوة ، فجعل هذه آيتهم(١١٨).
ويرد عليه إنّ إقحام الزوجية مع الأنساب لا معنى له ؛ فإنّ الكلالة وصف للنسب لا للسبب ، مضافاً الى أن الأزواج يجتمعون مع سائر الطبقات ومنهم الاخوة ، ثم إنّه كان عليه أن يعبّر بالأزواج ذكوراً وإناثاً كما صرّحت بذلك الآية ، لا خصوص الزوجات .
النقطة الثالثة :قراءة اُخرى للأقوال
لقد تقدّم أنّ الأقوال في تعيين مصاديق الكلالة اثنا عشر قولاً ، لكن اتضح أنّ المعتبر منها أقلّ من ذلك ; لضعف دليل بعضها ، وعدم وضوح الوجه في بعضٍ آخر منها ، وكون بعضها ليس قولاً في قبال الأقوال الاُخرى ، بل ينسجم معها .
فيستقرّ لدينا قولان هما : الثاني والخامس .
بل يمكن أن نتقدّم خطوة اُخرى للمصالحة بين هذين القولين ; إذ الظاهر أنّ المراد بالقول الثاني : هو تفسير الكلالة في الآية ، لا حصرها فيها وأنّ المراد بها
(١١٥) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٧٧ .
(١١٦) الجامع لأحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٤٩ .
(١١٧) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٤٧ .
(١١٨) أقول : إنّ العبارة فيها خلل واضح ، فراجع .