فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الدخول في المستحبّات :
قد يشكّ المكلّف في بعض أجزاء المركّب بعد الدخول في جزء مستحب يليه ، كما لو شك في القراءة بعد الدخول في القنوت ، فهل يصحّ في هذه الحالة التمسّك بالقاعدة وعدم الاعتناء ، أم لابدّ أن يكون الغير من الأجزاء الواجبة ؟
ذهب السيد اليزدي ومن تبعه من محشّي عروته إلى كفاية الدخول في الجزء المستحب ، كما يفهم ذلك من حكمهم بعدم الاعتناء بالشك في القراءة في حال القنوت(٥٩).
واستدلّ على ذلك بإطلاق الأخبار وعدم تقييد كلمة ( غيره ) ، وهو كافٍ لإثبات شمول الدخول في الغير للمستحبات من دون فرق بين كونها من أجزاء نفس المركّب المأمور به ـ كالقنوت بالنسبة للصلاة ـ وبين كونها خارجة عنه ، كالتعقيب بعد الصلاة(٦٠).
وخالف في ذلك السيد الخوئي مستنداً إلى فكرته القائلة بعدم صدق المضيّ والخروج عن الشيء المشكوك إلا إذا كان سابقاً على الغير ، كالقراءة بالنسبة إلى الركوع ، وهذا المعنى مفقود في المقام ؛ إذ لم يعتبر في القراءة وقوعها سابقة على القنوت وإن كان المعتبر في القنوت تأخّره عنها ، فمثل القنوت بالنسبة إلى القراءة مثل التعقيب بالنسبة إلى التسليم(٦١).
الدخول في المقدّمات :
قد يشك المكلّف في الركوع حال الهوي إلى السجود أو في السجود حال النهوض إلى القيام ، ومن الواضح أنّ الهوي والنهوض مقدّمتان للإتيان بالجزء الذي يليهما ، فهل يكون الدخول فيهما وفي المقدّمات التي من هذا القبيل مبرّراً لجريان القاعدة ، أم لا يصح جريانها إلا مع الدخول في بعض الأجزاء؟
اختلف العلماء في الإجابة على هذا السؤال ، فمنهم من اختار جريان القاعدة
(٥٩) العورة الوثقى ٢ : ١٥ .
(٦٠) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٥٥ ـ ٥٦ .
(٦١) مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٠ .