فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
لا يصح التمسّك بقاعدة التجاوز لإثبات وقوع الجزء المشكوك ؛ وذلك لعدم صدق الدخول في الغير حينئذٍ ، ولا يصح أيضاً التمسك بقاعدة الفراغ لإثبات صحة العمل ؛ لاحتمال أن يكون المكلّف ما زال أثناء العمل ، فلم يحرز الفراغ عنه حتى يمكن التمسّك بهذه القاعدة(٤٩).
٢ ـ الشكّ مع الاشتغال بغير ما يترتّب على المشكوك :
وهي حالة الشك في الجزء الأخير مع اشتغال المكلّف بعمل غير مترتّب على الجزء الأخير وعدم مرور فترة طويلة تمنع من التدارك ، كما لو أتى المكلّف ببعض المنافيات التي لا يكون الإتيان بها سهواً موجباً للبطلان ، كالتكلّم مثلاً .
وفي هذه الحالة ذهب جماعة إلى جريان القاعدة لتوفّر شرطيها الأساسيين اللذين هما عبارة عن الدخول في الغير ، وصدق المضيّ ، أمّا الدخول في الغير فلتحققه عند الاشتغال بالتكلّم ، وأمّا صدق المضيّ فلتحقّقه عند مضيّ معظم الأجزاء(٥٠).
وخالف في ذلك السيّد الخوئي معتبراً أنّ قاعدة الفراغ لا تجري هنا أيضاً ؛ لاشتراط جريانها بالمضيّ الحقيقي الكامل لا مضيّ معظم الأجزاء(٥١).
٣ ـ الشكّ مع الاشتغال بما يترتّب على المشكوك :
قد يشكّ المكلّف في الجزء الأخير مع الاشتغال بأمر مترتّب عليه لا يمنع من تداركه على تقدير عدم الإتيان به ، كما إذا شكّ في التسليم مع الاشتغال بالتعقيب ، أو شكّ في المسح مع الاشتغال بالدعاء بالمأثور بعد الوضوء .
وفي هذه الحالة اختار المحقق النائيني جريان قاعدة التجاوز مستدلاً بصدق الدخول في الغير الذي هو شرط في جريانها ، بالإضافة إلى صحيحة زرارة المتقدّمة الدالّة على عدم الاعتناء بالأذان مع الدخول في الإقامة بدعوى أنّ ما
(٤٩) فوائد الاُصول ٤ : ٦٢٩ . مصباح الاُصول ٣ : ٢٩٣ .
(٥٠) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .
(٥١) مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ .