فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وقال الميرزا القمّي : « الظاهر من هذه الأخبار استحباب التحرّز عن آفة المارّة ، وقد يفهم منها التسلّط على الدفع بمعنى أنّه لو قام المصلّي في أرض مباحة الأصل يحصل له الأولوية في ذلك المكان حتى يحصل له هذا التسلّط» . ثمّ نقل كلام الشهيد الذي حمل فيه المطلق على المقيّد ؛ أي أنّ تجويز الدفع إنّما هو للمستتر ، ثمّ قال : « وهو بعيد ... فإبقاؤها ـ أي الأخبار ـ على إطلاقها أحسن ، فإنّك قد عرفت من ملاحظة الأخبار أنّ السترة أخفى أفراد الدرء والمنع ، لا أنه شيء مغاير لها ومباين لها »»(١٠٤).
وحمل صاحب الحدائق ـ كما فعل صاحب الجواهر ـ الدرء على أنّه كناية عن الأمر بوضع السترة لا على الدفع باليد أو بالإشارة(١٠٥)وذهب جمهور فقهاء السنّة إلى استحباب الدفع ولم يقولوا بوجوبه ، وإن كان ظاهر بعضهم الجواز .
وقد ذكر النووي بأنّ الأمر بالدفع مستحب مؤكّد وأنّه لا يعرف أحداً من العلماء يفتي بالوجوب ، بل ذكر بأنّه صرّح أصحابنا الشافعية وغيرهم بأنّه مستحب وليس واجباً .
ولكن الكلام في المراد بالدفع ومقداره المسموح به للمصلّي ، فهل ما كان يصدر من البعض ولا زال إلى اليوم يتمتّع بوجه شرعي أو لا ؟ ذكرنا أنّ أكثر السنّة أوّلوا القتال ، كما ذهبوا إلى عدم استتباع الدفع المشي في الصلاة أو أيّ منافٍ آخر لها ، والاكتفاء بالإشارة أو قول « سبحان الله » أو الأخذ بثياب المارّ بين يديه .
حكى النووي عن القاضي عياض قال : « وأجمعوا على أنّه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدّي إلى هلاكه ، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتّفاق العلماء ... وكذا اتّفقوا على أنّه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرّده ، وإنّما يدفعه ويردّه من موقفه ؛ لأنّ مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه » وعلّق عليه النووي بقوله : هذا الكلام نفيس(١٠٦)، ولكن
(١٠٤) غنائم الأيام ٢ : ٢١١ .
(١٠٥) الحدائق الناظرة ٧ : ٢٤٤ .
(١٠٦) شرح النووي على صحيح مسلم ٤ : ٢٢٣ .