فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
القتال حقيقةً ؛ لأنّ مقاتلة الشيطان إنّما تكون بالاستعاذة والتستّر منه بقول « بسم الله » ونحوها(١١١).
والمتحصّل من كلمات علماء المذاهب هو جواز الدفع الخفيف كالإشارة باليد ، أو في الحدّ الأعلى المنع من عبوره بمسك ثوبه ، ولا يجوز كلّ عمل منافٍ أو كثير يخرج المصلّي عن صلاته ويشغله عنها أكثر ممّا يشغله أصل العبور ، بل قد يسبّب إلى فتنة وفساد ، ومع ذلك فقد نسب الرعيني إلى بعض الشافعية حمل المقاتلة على معناها الحقيقي(١١٢)، وقد مرّ نقله عن النووي .
وقد استغرب الشوكاني من هذا الكلام بعد نقله ، وروى عن البيهقي عن الشافعي أنّ المراد بالمقاتلة الدفع الأشدّ من الدفع الأوّل(١١٣).
إلا أنّ المراجع لسيرة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يجد شيئاً ممّا نسب إلى بعض الصحابة ، والحقّ أنّ سيرته (صلى الله عليه و آله و سلم) قد اُغفلت في هذا المجال ، حيث كان يكتفي في المنع بالإشارة باليد ، وقد تقدّمت الأخبار في ذلك .
وقد وردت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) رواية عالية المضمون تصنّف الرواة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى أربعة أصناف : رجل يكذب على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) متعمّداً ، ورجل سمع من رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذباً ، ورجل ثالث سمع من رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص(١١٤).
إذن ، فهناك من أخذ حديث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وحمله على غير وجهه وجعله من الدين من دون أن يفهمه فهماً صحيحاً حتّى بلغ الأمر بالبعض أن يقول : « إنّ رسول الله قد أخذ منّا عهداً عامّاً ؛ ألا نمرّ بوجه بين يدي المصلّي ، خشية أن نسجّل في ديوان الشياطين بجرأتنا في قبال الحقّ تعالى عندما نمرّ أمام
(١١١) نيل الأوطار ٣ : ٧ .
(١١٢) عمدة القاري ٤ : ٢٩٢ .
(١١٣) نيل الأوطار ٣ : ٧ .
(١١٤) الكافي ١ : ٦٢ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١ .