فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
الأجزاء المستقلّة الاُخرى ، كما لو شككنا في السجود بعد الدخول في التشهد ؛ فإنّ أمثال هذه الموارد مشمولة قطعاً لأدلّة القاعدة ؛ لأنّ الأمثلة المذكورة في الصحيحة إنّما ذكرت في كلام السائل ، والمعيار هو إطلاق كلام الإمام (عليه السلام) في قوله : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » .
بل الظاهر جريانها في غير الأجزاء المستقلّة أيضاً ، كالشك في الآية بعد الدخول في آية اُخرى(٥٥)، وإن خالف في ذلك المحقق النائيني انطلاقاً من مبناه المعروف في إرجاع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، بدعوى أنّ قاعدة الفراغ مختصة بالشك في الكلّ ، وإنّما تجري في الأجزاء المستقلّة في باب الصلاة فقط لدليل خاصّ نُزِّل الجزء بسببه منزلة الكلّ ، فلابدّ من الاقتصار على مقدار ما دلّ عليه دليل التنزيل من دون التعدّي منه إلى غيره(٥٦).
واُورد عليه :أنّه على تقدير تسليم المبنى المذكور ، فإنّ دليل التنزيل هو صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر المتقدّمتان ، والصحيحة مطلقة ؛ لقوله (عليه السلام) : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » ، والموثقة عامّة ؛ لقوله (عليه السلام) : « كلّ شيء شك فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمضِ عليه » ، فلا وجه للاقتصار على الأمثلة المذكورة فقط .
نعم ، لا يصح التمسك بالقاعدة إذا كان الشك في كلمة بعد الدخول في كلمة اُخرى من كلام واحد ، فضلاً عمّا إذا كان الشكّ في حرف من كلمة بعد الدخول في حرف آخر منها ؛ لعدم صدق التجاوز والمضيّ ـ حينئذٍ ـ عرفاً وإن كان صادقاً عقلاً ؛ لأنّ الميزان هو الصدق العرفي دون العقلي(٥٧).
هذا بالإضافة إلى إمكان دعوى انصراف كلمة ( شيء ) وكذا كلمة ( غير ) إلى ما يكون لها وجود مستقلّ ولو بقرينة الأمثلة المذكورة في الروايات الواردة في هذا المجال(٥٨).
(٥٥) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٥٥ .
(٥٦) فوائد الاُصول ٤ : ٦٣٤ ـ ٦٣٦ .
(٥٧) مصباح الاُصول ٣ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ .
(٥٨) نهاية الأفكار ٤ ( القسم الثاني ) : ٥٥ .