فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
٤ ـ وترث كلالة الاُم بعد وفاء الدين وإخراج الوصية من التركة ، وإنّما تكون الوصية نافذة ومقدّمة على الإرث فيما إذا لم تكن موجبة لتضرّر الورثة .
٥ ـ وختمت الآية بالتأكيد على ما جاء فيها من الأحكام ، فإنّها شرّعت من قِبل الله العليم بمصالح العباد والمطّلع على عباده يعلم نياتهم ، أي يعلم قصدهم في الوصية أنّها لوجه الله أو لأجل المضارّة(٣)، أو يعلم المطيع منهم والعاصي ، وهو الحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة ، وقيل : أي يتجاوز عن قصدكم المضارّة(٤).
٦ ـ وتجدر الاشارة إلى ما تلا هذه الآية من الآيات المرتبطة بها ارتباطاً كاملاً ، والتي حثّ فيها على امتثال أحكام الله وحدوده وحذّر فيها من المخالفة والعصيان .
الأمر الثاني :تحليل بعض المفردات الواردة في هذا النص :
١ ـ {نِصْفُ } وقد استعمل ( النصف ) بالاضافة فقال تعالى : {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ } في حين استعمل {الرُّبُعُ } بالقطع فقال تعالى : {فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ } فإنّ القطع عن الاضافة يستلزم التتميم بـ ( مِن ) ظاهرة أو مقدّرة .
و( مِن ) هذه تفيد معنى الأخذ والشروع من الشيء ، وهذا المعنى يناسب كون مدخول ( مِن ) كالجزء التابع من الشيء المبتدأ منه وكالمستهلك فيه ، وهذا إنّما يناسب ما إذا كان المدخول قليلاً أو ما هو كالقليل بالنسبة إلى المبتدأ منه ، كالسّدس والرّبع والثّمن والثّلث من المجموع ، دون مثل النصف والثلثين ، ولذا قال تعالى : {السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ } وقال تعالى : {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } وقال تعالى : {فَلَكُمْ الرُّبُعُ } بالقطع عن الإضافة في جميع ذلك ، في حين قال : {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } بالإضافة ، وأمّا قوله تعالى : {فَلَهَا النِّصْفُ } أي نصف ما ترك ، فاللام عوض عن المضاف اليه(٥).
(٣) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٣٣ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) تفسير الميزان ( الطباطبائي ) ٤ : ٢١١ ـ ٢١٢ .