فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
الرابع :أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً للمحيل والمحتال ، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور ؛ للغرر . ولكن قال السيّد في العروة : « ويمكن أن يقال بصحّته إذا كان آيلاً إلى العلم ، كما إذا كان ثابتاً في دفتره على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين . بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن ، بل وكذا لو قال : « كلّ ما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان » . نعم ، لو كان مبهماً كما إذا قال : « أحد الدينين اللذين لك عليّ خذه من فلان » ، بطل . وكذا لو قال : « خذ شيئاً من دينك من فلان » ، هذا . ولو أحال الدينين على نحو الواجب التنجيزي أمكن الحكم بصحّته ؛ لعدم الإبهام فيه حينئذٍ »(١٩). انتهى كلام السيّد الفقيه اليزدي (قدس سره) .
أمّا الصحّة مع الجهل فهي لعدم دليل على اعتبار نفي الغرر مطلقاً في جميع المعاملات ، بل الثابت هو اعتباره في البيع والإجارة .
وأمّا بطلان الإبهام ؛ فلأنّ المبهم لا واقع له في الخارج ولو في علم الله تبارك وتعالى ، وما هو كذلك لا يقبل النقل من ذمّته إلى ذمّة غيره ؛ لأنّ اللازم في الثابت في الذمّة هو التعيّن ، والمفروض هو العدم . نعم ، يمكن المناقشة في المثال الذي ذكره للمبهم ؛ إذ عنوان أحد الدينين مردّد عنواناً ومتعيّن خارجاً كما قرّر في محلّه .
وأمّا صحّة الحوالة بنحو الواجب التنجيزي فإن كان المقصود منه هو حوالة المتعيّن الخارجي كأن يقول : «أحلتك في هذا أو ذاك إلى ذمّة فلان» فهي في محلّها ؛ لما عرفت من عدم الإشكال من ناحية الترديد في المفهوم ونحوه مع التعيّن الخارجي ، ومن المعلوم أنّ المراد من الواجب التنجيزي هو كل واحد من المتعيّنات ، كالخصال الثلاث في الكفّارة مثلاً لا أمر مردّد بينها ؛ ولذلك ذهب في المستمسك تبعاً لمتن العروة إلى الصحّة أخذ العمومات صحّة العقود وفقد الإبهام المانع عقلاً من الصحّة(٢٠). والوجوب التنجيزي نحو وجوب خاصّ مع تعيّن ما يتعلّق به الوجوب .
(١٩) المصدر السابق .
(٢٠) انظر : مستمسك العروة الوثقى ١١ : ٣٤٥ .