فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
واُورد عليه : بأنّ الإحالة الفعلية لا تتحقّق بدون اشتغال ذمّة المحيل ؛ لتوقّفهما على وجود شيء في ذمّة المحيل حتّى يمكن انتقاله من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، والمعدوم لا يقبل الانتقال إلى وعاء آخر .
ودعوى صدق الحوالة الفعلية مع عدم ثبوت شيء في الذمّة ممنوعة ، كما أنّ الضمان الفعلي بلا مضمون عنه ولا مضمون له أمر غير معقول ؛ إذ المعدوم لا يعقل الانتقال إلى ذمّة الضامن .
ويمكن أن يقال : إنّ الضمان الاستقبالي بمعنى تعهّد شخص بالفعل لآخر بأمر استقبالي معقول ، كما إذا أنشأ بالفعل انتقال المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن في ظرفه وبعد ثبوته ، فلا يكون حينئذٍ من انتقال المعدوم من ذمّة إلى ذمّة اُخرى . نعم ، هو ليس من الضمان الاصطلاحي الفعلي ، وهكذا يمكن تصوّر الحوالة الاستقبالية على نحو الواجب المعلوم سواء حصل السبب أو لم يحصل ، وبعد إمكان ذلك وتعارفه تشمله العمومات وإن لم تكن حوالة اصطلاحية .
وأمّا ما قيل : من أنّ العمومات لا تشمل الحوالة الاستقبالية نظراً إلى ظهورها في ترتّب الأثر على العقد بالفعل ومـن حين الإنشاء فـلا تشمل الـعقود المقتضيـة
لترتّب الأثر عليها بعد مرور فترة من وقوعها إلا ما خرج بالدليل كالوصيّة .
ففيه : أنّ الأثر تابع للعقد ، فإن كان أثره فعليّاً ترتّب الأثر عليه وإلا ففي ظرف حصوله ، ألا ترى أنّ إجارة عين بعد مضي سنة تصحّ مع أنّ استحقاق تحويل العين أو أخذ الاُجرة في مقابل منفعة العين لا يترتّب إلا بعد حلول السنة ؟ ! هذا ، مضافاً إلى ترتّب أثر اللزوم عليه من حين العقد ؛ فإنّ مثل الإجارة المذكورة عقد لازم ، فإذا أنشأ الإجارة وحصل الإيجاب والقبول كانت لازمة ولا يجوز فسخها ، وهكذا في الحوالة العرفية ، فتدبّر جيّداً .