فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
بل يمكن القول : بأنّ هذا القيد أيضاً يقيّد إطلاق الوصية المذكورة في غير هذه الآية ، كقوله تعالى في الآية السابقة : {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } (١٣٩).
خامساً ـ مشروعية الوصية والدَّين :
يستفاد من الآية أنّ الوصية والدَّين مشروعان .
سادساً ـ الالتزام بأحكام الله :
١ ـ أكّدت الآية على ضرورة الالتزام بما شرّع الله من أحكام الإرث ، قال تعالى : {وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } . وقد أشرنا إلى ذلك في النص السابق ، فلاحظ .
وتمتاز هذه الآية عن غيرها بالعناية بهذا الأمر بشكل أكثر حيث أردف بعدها بما يدلّ على أهمية هذه الأحكام ومحاولة إقناع النفوس وتهيئتها لامتثال هذه الأحكام والوعيد الشديد على مخالفتها ، قال تعالى ـ عقيب هذه الآية مباشرةً ـ : {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( * ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } (١٤٠).
٢ ـ كما أنّ في هاتين الآيتين الشريفتين صرفاً للأنظار عن التهالك على حطام الدنيا في مقابل ما أعدّ الله للمطيعين من نعيم دائم وللعاصين من عذاب دائم .
٣ ـ ويمكن أن يستفاد من قوله تعالى : {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ } وقوله : {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } أنّ عقوبة المتعدّي على الإرث تكون شديدة ، فعلى الحاكم الاسلامي أن يشدّد في معاقبته وتعزيره .
(١٣٩) النساء : ١١ .
(١٤٠) النساء : ١٣ ـ ١٤ .