فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - حقوق الطبع والنشر محفوظة أم لا ؟/ ٢ / الاستاذ عبد الحليم عوض الحلّي
وقد يتبادر إلى الذهن السؤال عن علّة عدم وجوب المحو وعن عدم وجوب إخبار المالك الأصلي بالاستنساخ .
ونقول في مقام الجواب : قد يكون الدليل موجوداً على المنع من الاستنساخ ، لكن لا يوجد ما يدلّ على لزوم إخبار المالك الأصلي بذلك ، ولا ما يدلّ على المحو ، وإتلاف ما استنسخ ، مخالف لسيرة العقلاء .
وقد يكون من قبيل ما ورد في الفقه من حرمة صنع التماثيل وحرمة بيعها وعدم حرمة اقتنائها ، كما هو واضح لمن راجع الرسائل العملية .
وفي تحرير الوسيلة للإمام الخميني (قدس سره) : ما يسمّى عند بعضٍ بحقّ الطبع ليس حقّاً شرعيّاً ، فلا يجوز سلب تسلّط الناس على أموالهم بلا تعاقد وتشارط ، فمجرّد طبع كتاب والتسجيل فيه بأنّ حقّ الطبع والتقليد محفوظ لصاحبه لا يوجب شيئاً ، ولا يعدّ قراراً مع غيره ، فجاز لغيره الطبع والتقليد ، ولا يجوز لأحد منعه عن ذلك .
وما تعارف من ثبْت صنعة لمخترعها ومنع غيره عن التقليد والتكثير لا أثر له شرعاً ، ولا يجوز منع الغير عن تقليدها والتجارة بها ، وليس لأحد سلب سلطنة غيره عن أمواله ونفسه (٦).
ويظهر من كلامه (قدس سره) أنّ حقوق الطبع والنشر محفوظة لأصحابها بالتعاقد والتشارط ، ويظهر أيضاً أنّه لا قيمة للعبارة المكتوبة « حقوق الطبع محفوظة » ولا تعدّ شرطاً ضمنياً .
وفي صراط النجاة : هل يجوز طبع أيّ كتاب بكمّيات تجارية ـ في بيروت مثلاً ـ بدون إذن مؤلّف الكتاب أو ناشره في صورة وجود عبارة « حقوق الطبع محفوظة للمؤلّف أو الناشر » أو عدم وجودها ؟
الجواب : نعم يجوز ذلك ، والله العالم (٧).
(٦) تحرير الوسيلة ٢ : ٦٢٥ .
(٧) صراط النجاة ١ : ٢٥٢ ، ومثله ورد في منية السائل : ٢٠٨ .